مرض الفصام والمخدرات

مرض الفصام والمخدرات

الفصام من الأمراض العقلية التي يُعاني منها كثيرًا من الأشخاص والتي تحتاج إلى رحلة علاج طويلة أيضاً، لكن يٌصبح الوضع أصعب وأكثر تعقيداً عند اجتماع مرض الفصام والمخدرات معاً.

وهو ما يطرح سؤالًا حول علاقة المرض النفسي والعقلي بتعاطي المخدرات، الأمر الذي يحتاج لمزيد من التفصيل، هذا وما سوف تتعرف عليه من خلال هذا المقال.

علاقة مرض الفصام بتعاطي المخدرات

السؤال الأول الذي يجب طرحه هو هل هناك علاقة ورابط بين تعاطي المخدرات ومرض الفصام، الإجابة يقدمها الأطباء والباحثين حيث أوضحت الدراسات أن تناول الأدوية التي تُسبب الإدمان لا تؤدي إلى مرض انفصام الشخصية بشكل مباشر، ولكن أظهرت الدراسات أن إساءة استخدام العقاقير تُزيد من خطر الإصابة بالفصام أو بأمراض مشابهة.

حيث يُزيد الفصام من خطر تعاطي المخدرات، وهو ما تشير إليه الإحصائيات إلى أن 10% من المصابين بمرض الفصام فرصهم أكبر في الوقوع في خطر التعاطي.

كما قد وجد الباحثون أن أكثر من نصف المصابين بالفصام تعاطوا مادة مُخدرة واحدة على الأقل قبل ظهور المرض العقلي، الأمر الذي يُظهر وجود علاقة قوية تجمع بين مرض الفصام وتعاطي المخدرات.

كما أكدت الدراسات أن الأشخاص المصابون بالفصام عرضة للإصابة باضطراب تعاطي المخدرات 4 مرات أكثر من الأشخاص العاديين.

وغالبًا ما يحدث التواجد المشترك لتعاطي المخدرات والفصام مع ظهور المرض العقلي في المرتبة الأولى وتعاطي المخدرات في المرتبة الثانية.

لذا بشكل عام، يرجع السبب في لجوء الشخص المصاب بالفصام للإدمان إلى رغبته في التعامل مع أعراض هذه الحالة، وهذا أمر خطير للغاية لأن حتى الاستخدام المعتدل للمواد المخدرة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم العديد من أعراض مرض الفصام، لكن مع ذلك نحتاج إلى توضيح الفرق بين أعرض كلاً من التعاطي وأعراض مرض الفصام حتى نتمكن من التشخيص السليم وتقديم العلاج المناسب.

ما الفرق بين مرض الفصام والمخدرات

بعد أن أوضحنا العلاقة التي تجمع بين الفصام والتعاطي نحتاج لمعرفة ما الفرق بينهما، وهو أمر هام وضروري في الوصول للتشخيص ومن ثم تقديم خطة علاج صحيحة.

أولاً: الفصام هو اضطراب عقلي خطير يقوم من خلاله المُصاب بتفسير الواقع بشكل غير طبيعي، حيث يتسبب الفصام في مزيج من الهلوسة والأوهام والتفكير المضطرب للغاية والسلوك الذي يعيق الأداء اليومي والتعامل مع المجتمع المحيط، ويحتاج المصابون بالفصام إلى علاج مدى الحياة.

أما إدمان المخدرات والذي يُعرف أيضاً باسم اضطراب تعاطي المخدرات، فهو مرض يؤثر على دماغ الشخص وسلوكه ويؤدي إلى عدم القدرة على التحكم في استخدام العقاقير أو المواد المخدرة على الرغم من خطرها، وهنا يكمن الفرق بين مرض الفصام وتعاطي المخدرات.

غالبًا ما تُشكل بداية الإصابة بالمرض العقلي وقتًا مرهقًا للغاية لصاحبه، خاصة إذا كان يفتقر إلى الوصول للعلاج المناسب من أجل الحفاظ على الصحة العقلية أو التثقيف حول المرض.

لذا المصابون بالفصام معرضون لخطر متزايد في تعاطي المخدرات، فيُسبب التعاطي إلى ظهور أعراض ذهانية في وقت مبكر، أو حدوث انتكاس ذهاني، أو زيادة في شدة أعراض الفصام.

وتشمل المواد المخدرة الشائع استخدامها من قِبل المصابين بالفصام الكحول والنيكوتين والكوكايين والحشيش.

لذا يُركز بعض الباحثين على نظرية العلاج الذاتي، والتي تشير إلى أن مرضى الفصام يلجأون لاستخدام المخدرات من أجل علاج أنفسهم وهو ما يُعرف علمياً باسم العلاج الذاتي لتفادي تعرضهم لأعراض مزعجة أو الآثار الجانبية للأدوية المضادة للذهان وتخفيف مشاعر القلق والاكتئاب.

كما يُركز باحثون آخرون على العوامل الوراثية، مؤكدين أن الأشخاص المعرضين للإصابة بالفصام هم أيضًا في حالة تأهب وأكثر استعداداً لتعاطي المخدرات، ويؤكد الباحثون أيضًا أن العوامل البيئية يمكن أن تلعب دورًا في الإصابة أو التعاطي، حيث أن غالبية الأشخاص المصابين قد تعرضوا لصدمة كبيرة في وقت مبكر من حياتهم، وسواء كان سبب تعاطي المخدرات لدى مرضى الفصام وراثي أو للاعتقاد الخاطئ أنهم بإمكانهم علاج أنفسهم فإن ذلك يشكل خطورة كبيرة على حالتهم ويزيد الأمر سوءًا لذا فإن سرعة التشخيص والعلاج في المراكز المتخصصة هو الأمر الأسلم لهم .

وترجع أهمية التفرقة بين الإصابة بمرض الفصام وبين تعاطي المخدرات إلى أنه غالبًا ما يتم الخلط بينها لأن لهما أعراض مماثلة، قد يؤدي هذا في بعض الأحيان إلى صعوبة تشخيص مرض انفصام الشخصية أو الاضطرابات المصاحبة له، ومع ذلك، يواصل الباحثون دراسة الاضطرابات بشكل مستقل ومتزامن لتحسين دقة التشخيص المزدوج وتوضيح الفرق بين مرض الفصام والمخدرات  ولإيجاد حل أمثل للعلاج من كلا المرضين في آن واحد، وهو ما يطرح سؤالاً آخر حول تسبب كل منهم في الآخر ولتوضيح وفهم أكبر تابع معنا.

هل تسبب المخدرات مرض الفصام

بعد أن أوضحنا سبب اتجاه مريض الفصام للتعاطي، يأتي هنا سؤال آخر عن التأثير السلبي للمخدرات على الشخص خاصة فيما يتعلق بالأمراض النفسية والعقلية، وتأتي إجابات الأطباء والباحثين على تساؤل هل من الممكن أن يكون الشخص سليم لكن تعاطي المخدرات قد يتسبب له في الإصابة بمرض الفصام؟

وجاءت الإجابة كالتالي:

  • قد تؤدي بعض المواد المخدرة خاصة الحشيش أو الكوكايين أو عقار إل إس دي أو الأمفيتامينات، إلى ظهور أعراض الفصام لدى الأشخاص المعرضين للإصابة.
  • يمكن أن يؤدي استخدام الأمفيتامينات أو الكوكايين إلى الذهان، ويمكن أن يتسبب في انتكاسة لدى الأشخاص الذين يتعافون من نوبة سابقة.
  • كما أظهرت الأبحاث أن المراهقين والشباب الذين يستخدمون الحشيش  بانتظام هم أكثر عرضة للإصابة بالفصام في مرحلة لاحقة من البلوغ.

وهنا تأتي أهمية الحديث عن الحشيش على وجه الخصوص بسبب تعامل كثير من الأشخاص معه على أنه ليس من قائمة المواد المخدرة التي تُسبب الإدمان، كما أن كثير من الدول جعلت تداوله وتعاطيه متاح، والأمم المتحدة رفعته من قائمة المواد المخدرة المحظورة والخطرة.

ما علاقة مرض الفصام والحشيش

على الرغم من تلك الإجراءات التي جعلت الحشيش ليس من المواد التي تُسبب الإدمان، إلا أن هناك دراسات تشير إلى ثمة رابط يجمع بين تناول الحشيش والإصابة بالأمراض النفسية.

حيث تبين أن تعاطي الحشيش قد يُؤدي إلى تفاقم أو تسريع تطور الأعراض الذهانية في مجموعات معينة، وجدت إحدى الدراسات أن 53 ٪ من الأشخاص الذين يُعانون من نوبة ذهانية أولى تأهلوا أيضًا لاضطراب تعاطي الحشيش.

فمن المعروف أن الحشيش يؤدى إلى أعراض شبيهة بأعراض الذُهان الحادة العابرة، وعلى الرغم من ذلك ليس من الواضح ما إذا كان الحشيش يُزيد من مخاطر الأعراض الذهانية بأنواعها المختلفة، وما إذا كان الاستعداد الوراثي يُؤثر على العلاقة بين تعاطي الحشيش والأعراض الذُهانية.

لتوضيح العلاقة أكثر بين مرض الفصام والمخدرات خاصة الحشيش، أُجريت دراسة في المملكة المتحدة على أكثر من 109 ألف مشارك.

الدراسة تناولت  مرض الفصام والحشيش ومدى خطر إصابة المريض بالفصام متعدد الجينات وارتباطه باستخدام الحشيش من خلال أربعة أنواع من التجارب الذُهانية وهي:

  • الهلوسة السمعية.
  •  الهلوسة البصرية.
  •  والأوهام الاضطهادية.
  •  أوهام المرجعية.

وقد أظهرت الدراسة مدى قوة علاقة مخدر الحشيش بمرض الفصام والتي تعتمد على الجرعة، كما تُظهر الدراسة أن هناك علاقة بين تعاطي الحشيش وظهور الأربعة أنواع من الأعراض الذهانية، وخاصة الأوهام الاضطهادية.

حيث تميل التجارب الذهانية لمستخدمي الحشيش إلى أن تكون مبكرة وتُسبب ضائقة أكبر من غير المستخدمين.

كما أظهر المشاركون الحاصلون على درجات عالية من مخاطر الإصابة بالفصام الجيني ارتباطات أقوى بين استخدام الحشيش والهلوسة السمعية والهلوسة البصرية وأوهام الإشارة، فضلاً عن التجارب الذُهانية بشكل عام.

لذا قد يكون الأفراد المعرضون وراثيًا للفصام أكثر إصابة بشكل خاص للتجارب الذهانية نتيجة لاستخدام الحشيش، الأمر الذي يتطلب التدخل السريع وبدء العلاج الفوري، خاصة في حال الإصابة بمرض خطير مثل الفصام.

هل يمكن علاج مرض الفصام وتعاطي المخدرات معًا

الفصام من الأمراض النفسية والعقلية التي يصعب علاجها، والإدمان من الأمراض التي تحتاج إلى إرادة قوية ورحلة طويلة، لكن ماذا  عن علاج المرضين معاً، وهل يمكن علاجها أم لا؟

نظرًا لحدوث انفصام الشخصية وتعاطي المخدرات معًا بشكل متكرر، فمن المهم علاج كلا الاضطرابين في وقت واحد.

إذا توقف الشخص عن تعاطي المخدرات دون العلاج باستخدام الأدوية المناسبة لعلاج الحالة العقلية للمصاب بكلاً من مرض الفصام والمخدرات، فمن المحتمل أن ينتكس.

وإذا تم إعطاء الشخص علاجًا لمرض الفصام فقط من أجل سلامة وصحته العقلية دون معالجة تعاطي المخدرات، فمن غير المرجح أن يلتزم بالعلاج.

فإذا قام الأطباء بتشخيص مرض انفصام الشخصية، سيلزم التركيز على التخلص من أعراض المرض، وغالبًا ما يتم ذلك باستخدام الأدوية المضادة للذهان.

وهذا هو السبب في أنه من المهم معالجة كلا الاضطرابين في وقت واحد، لذا التشخيص الصحيح وعلاج مرض الفصام وتعاطي المخدرات أساسي لنجاح العلاج والتعافي.

فعادةً ما تكون الخطوة الأولى بعد التشخيص المزدوج هي فترة التخلص من السموم، لضمان علاج المريض من أعراض الانسحاب، كما يتيح التخلص من السموم للمهنيين الطبيين استبعاد احتمال أن تكون الأعراض الذهانية ناجمة عن تعاطي المخدرات أو الكحول وليس الفصام نفسه، بعد التخلص من السموم الأولية والتقييم، قد تتضمن التدخلات في برامج التشخيص المزدوج ما يلي:

  • العلاج السلوكي المعرفي.
  • تدريب على مهارات الحياة اليومية.
  • تدريب أفراد الأسرة على المشاركة في برنامج العلاج.
  • التدريب  على مهارات رفض المخدرات.

ويُساعد علاج كلا الاضطرابين معًا على تحسين عادات الرعاية الذاتية مثل النوم والتغذية وعلاج الحالات الطبية المزمنة الأخرى التي تطورت بالتزامن مع سوء الصحة العقلية وتعاطي المخدرات.

ويمكن للمصابين بالفصام أن يتعلموا إدارة الأعراض دون استخدام أو تعاطي المخدرات أو الكحول، كما تقل احتمالية تعرضهم للانتكاس أو تفاقم الأعراض.

وهو العلاج الذي تقدمه مستشفى دار الهضبة ببراعة في علاج الأمراض الثنائية من خلال نخبة من الأطباء المتخصصين في هذا المجال والذين لديهم الخبرة الطويلة في التعامل مع هذا النوع من الأمراض.

وتتمثل خطة العلاج في تشخيص كل مشكلة بشكل صحيح، واكتمال العلاج الطبي كمرحلة أولى يمكن البدء في خطة علاج كاملة من خلال إعادة التأهيل للمرضى.

بالإضافة إلى أن خطة العلاج الدقيقة ليست واحدة بالنسبة للجميع، لكنها تقدم أشكالًا مختلفة من العلاج الفردي والسلوكي والعائلي والاجتماعي المناسب لكل حالة.

وفي النهاية الأفكار والسلوكيات الانتحارية شائعة بين المصابين بالفصام، ويمكن أن يؤدي تعاطي المخدرات إلى تعزيز هذه المشاعر، خاصة مع اكتشاف الكثير من الأبحاث وجود رابط قوي بين مرض الفصام والمخدرات، لذا التوجه إلى المراكز المتخصصة في علاج المرضين معاً أولى الخطوات الصحيحة التي يجب إتباعها.

 

المصادر:


Why Unhealthy Drug and Alcohol Use Often Accompanies Schizophrenia

Dual Diagnosis_ Schizophrenia And Addiction Treatment

Schizophrenia – Symptoms and causes – Mayo Clinic

Causes – Schizophrenia – NHS

Cannabis, schizophrenia genetic risk, and psychotic experiences_ a cross-sectional study of 109,308 participants from the UK Biobank _ Translational Psychiatry

يشارك:
Share on facebook
الفيسبوك
Share on whatsapp
واتسآب
Share on twitter
تويتر
Share on linkedin
لينكدإن

المزيد من المقالات

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة متعددة، ومن خلال ما يلي نتعرف على أكثر الأسباب شيوعًا والتي تتسبب في الاضطرابات المزاجية لدى العديد من الأشخاص، مع التوضيح

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار قد يندهش له البعض حيث يظنون أن التعديلات السلوكية في أغلب الأوقات إن لم تكن في جميع الأوقات تكون موجهة فقط للأطفال

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات؟ سؤال قد يُحير البعض لأن الضلالات معتقدات لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى الواقع، على الرغم من وجود

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال يُعد واحد من بين الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعًا لديهم، والذي ينشأ نتيجة عدد من الأسباب والتي لا تُعتبر مجهولة، وهي التي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *