شعار مستشفي دار الهضبة
01154333341مستشفي خاص (معتمدة-خبرة ١٥ عام)

مريض الاضطراب الوجداني والزواج والحب…هل يتزوج ويعمل!


بواسطة: أ / هبة مختار سليمان - تم مراجعته طبياً: د. احمد مصطفى
سيدة ورجل يقفان خلف بعضهما البعض ويرغبانا في التعرف على العلاقة بين مريض الاضطراب الوجداني والزواج
المقدمة

هناك العديد من التحديات التي بالتأكيد يواجهها مريض الاضطراب الوجداني والزواج؛ حيث أن نوبات الاكتئاب والهوس المُتتابعة التي يُواجهها مريض ثنائي القطب من الممكن أن يُعاني منها الطرف الآخر حتى يصل الأمر إلى إلحاق العديد من الأضرار النفسية والاجتماعية وربما الجسدية بالطرف الغير المُصاب لو لم تتِّم إدارة العلاقات من هذا النوع بشيءٍ من العقلانية واللجوء إلى المتخصصين في هذه الأمور للمساعدة في إنجاح هذه العلاقة، ومن جانب آخر هُناك الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن الأسرة حول طبيعة مريض الاضطراب الوجداني، مثلاً هل من الممكن أن يتزوج؟، هل يستطيع العمل؟، ما هي قدراته الذهنية هل مريض ثنائي القطب ذكي؟، والعديد من الأسئلة الأخرى التي تخص مريض ثنائي القُطب سواء نفسه أو علاقاته الأسرية، أو حتى موقفه من الإجراءات القانونية.
وفي هذا المقال سنعمل على توضيح كافة الجوانب التي تخص مريض الاضطراب الوجداني وتشغل بال أسرته.. تابع معنا

مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والزواج.. سلاح ذو حدين

مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والزواج علاقة تكاد تكون ذو حدين، فمن جهة يُمكن أن يكون الزواج بالنسبة لمريض الاضطراب الوجداني هو المحور الرئيسي الذي يُساعده على تحسن حالته بشكل كبير وعلى كافة الأصعدة، ومن جهة أخرى قد يكون سبباً رئيسياً في تفاقم الأعراض أو الوقوع في انتكاسة مرض ثنائي القطب إذ كان المريض تعافى بالفعل.

وأمر نجاح الزواج بالنسبة لمريض الاضطراب الوجداني يتوقف على تفّهم الشريك لحالته، واستعداده لتقديم الدعم الدائم له، وكيفية التعامل مع نوبات مرض ثنائي القُطب سواء الاكتئاب أو الهوس، في تلك الحالة قد يكون الطرف الآخر في الزواج نقطة مضيئة في حياة المريض تساعد بشكل فعال على تحسن الحالة وبالتالي ترتفع نسبة احتمالات استقرار زواج مريض الاضطراب الوجداني في تلك الحالة.
وإذا لم يتفهم شريك الزواج ذلك الأمر، ويُدرك أبعاد المرض، قد يكون من الصعب الحصول على حياة أسرية مستقرة، إذ تتفاقم المشكلات وتتوالى الأزمات بسبب التقلّب المزاجي المستمر لمريض الاضطراب الوجداني ما بين الانخفاض في نوبات الاكتئاب، والارتفاع في نوبات الهوس، هُناك سيكون الإرهاق البدني والذهني، والاستنفاذ النفسي هو سيد الموقف، ويكون الانفصال والطلاق هو نهاية المطاف بالنسبة لزواج المريض.. وعلى الشرك المُقبل على الزواج من مريض ثنائي القُطب أن يتوقع العديد من التحديات لكي يستعد لها جيداً ، إذا ما أراد مساعدة المريض بالفعل.

مريض الاضطراب الوجداني والزواج وتحديات العلاقة

مريض الاضطراب الوجداني والزواج وتحديات العلاقة

مريض الاضطراب الوجداني والزواج وتحديات العلاقة

تؤكد جميع الدراسات والأبحاث أن الزواج لمريض الاضطراب الوجداني يُمثل تحدياً للطرفين، فالزواج بطبيعته في الظروف الاعتيادية لا يسير بوتيرة واحدة، إذ تشوبه بعض الاختلافات والخلافات التي يحاول الزوجين التوّصل لحلول لها من خلال التفاهم والمشاركة، أما في حالة مريض ثنائي القطب والزواج فالأمر يختلف إذ أن المريض دائماً مُتسم بعدم الاستقرار المزاجي على طول الخط ما لم يخضع للعلاج، بجانب أن الحياة الجنسية قد تكون غير مُستقرة بالنسبة لمريض ثنائي القطب أثناء الزواج، بسبب نوبات الهوس والاكتئاب أو بسبب الآثار الجانبية للأدوية، لذا سنعمل على تعديد التحديات المُحتملة في حالة الزواج من مريض ثنائي القطب إذ تشمل ما يلي:

صعوبة وضع شكل مستقر للعلاقة

في بداية العلاقة الزوجية يحاول الزوج والزوجة وضع الخطوط العريضة لشكل العلاقة بينهما، وكيف سيكون نمط الحياة، هل هُناك مشاركة دائمة، أم سينفرد كُل طرف فيهما بمسؤولية مُعينة، إذ يتوقف ذلك على مدى التفاهم بين الزوجين، بينما في حالة زواج مريض الاضطراب الوجداني، ومع التقلبات المزاجية المستمرة خلال النوبات، يكون من الصعب تحديد شكل العلاقة وأنماط الحياة، إذ يتميز المريض بالانسحاب والانطواء والحزن والانخفاض في نوبات الاكتئاب، بينهما النشاط الغير طبيعي والمخاطرة والأفكار المتسارعة والتهوّر هي الأعراض الغالبة على نوبة الهوس، وبالتالي يجب أن يفهم الشريك الحالتين ويتعامل مع كل واحدة فيهما على حدة.. قد يكون الأمر مُرهقاً ولكن مع العلاج الصحيح ودعم الشريك قد تستقر الأوضاع.

حياة جنسية غير مُستقرة

في زواج مريض الاضطراب الوجداني تكون الحياة الجنسية غير مُستقرة، ففي نوبات الاكتئاب قد يُقابل الشريك انسحاب المريض ورفضه إقامة العلاقة الحميمية، بينما في نوبات الهوس نجد مريض ثنائي القطب مُقبل على ممارسة الجنس بكثرة، وقد يقع في علاقات جنسية خارجية، ولكن مع الالتزام بالدواء وتقديم الدعم وجلسات العلاج قد تستقر الحالة ويُمكن التحكم في تلك الأعراض، وتنظم العلاقة الجنسية بين الزوجين بشكل مُناسب، لكن علينا دائماً توّقع الانتكاسات.

صعوبات في تربية الأطفال

التقلّب المزاجي لمريض ثنائي القطب عند الزواج يؤثر ولا ريب في تربية الأطفال، إذ أن الحالة النفسية الغير مُستقرة ما بين الاكتئاب والهوس، والجهد المضاعف الذي يبذله الشريك من أجل احتواء حالة الزوج المريض قد يترك تأثيراً سلبياً في حالة وجود أطفال، وقد يظهر بعض التقصير تجاههم كما يُمكن أن تتأثر صحتهم النفسية، ولكن دعونا نؤكد أن مع العلاج قد يستقر مزاج المريض، بحيث يُمكنه التعامل مع أطفاله بشكل طبيعي في معظم الأوقات، ومساندة الشريك هي الأساس من أجل المحافظة على الأطفال.

نحن هنا من اجلك ..

لا تترد في التحدث معنا وطلب استشارة مجانية

التواصل مع الاستشاري واتس اب التواصل مع الاستشاري ماسنجر الاتصال بالاستشاري هاتفيا حجز فحص اون لاين
فضفض معنا واكتب استشارتك وسيتم التواصل معك

بالنسبة للمريض :- سيقوم بالرد عليك متخصص وسيتعرف علي حالتك ومن ثم يقدم لك الحلول والخطط العلاجية المناسبة لحالتك بسرية وخصوصية تامة.

بالنسبة للاسرة :- سيقوم بالرد عليك متخصص وسيتعرف علي حالة الابن ومن ثم يقدم للاسرة الدعم الكامل والارشادات اللازمة ويوضح لكم خطوات العلاج وطريقة احضاره للمركز وكيف تتعامل معه الاسرة مع ضمان السرية والخصوصية التامة.



هل يُمكن مريض الاضطراب الوجداني يتزوج؟

يطرح الناس العديد من التساؤلات تتمحور جميعها في النهاية حول “هل مريض الاضطراب الوجداني يتزوج؟”يقول الأطباء المتخصصون أن الكثير من مرضى الاضطراب ثنائي القُطب يتزوجون، وقد ينجحون في زواجهم، ولكن أيضاً هُناك نسبة كبيرة منهم لا تستطيع التأقلم مع الحياة الزوجية ومتطلباتها وبالتالي نقول أن مريض الاضطراب الوجداني يُمكن أن يتزوج، ومن جانب آخر هُناك نسبة طلاق وانفصال مرتفعة بين مرضى ثنائي القُطب، إذ يتوقف نجاح زواج مريض الاضطراب الوجداني على تفهم شريكه لحالته، ومدى استعداده لدعمه أثناء الخضوع للعلاج، ولكن إمكانية زواج مريض ثنائي القطب هو موضوع له جانبان:

الجانب الأول: قبول الطرف المُصاب الخضوع للعلاج

قبول التشخيص والبدء في العلاج من البدايات المُبَشِّرة لاستمرار علاقة مريض الاضطراب الوجداني والزواج، ويجب على الطرف الآخر حينها الوقوف بجانب الشريك المريض ومساندته وتشجيعه من أجل الاستمرار في العلاج، و بالفعل توجد أمثلة عديدة لزيجات ناجحة وسعيدة بمثل هذا الشكل.  

الجانب الثاني: رفض الطرف المُصاب الخضوع للعلاج

الطرف الآخر لديه الحق حينها في عدم إكمال هذه العلاقة، ولكن لو اختار الاستمرار فعليه أن يتعلم كيفية التعامل مع مريض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب وكيفية الدفاع عن نفسه لأن تصرفات مريض ثنائي القطب تظهر عليه مثل الإساءات اللفظية أو العاطفية أو الجسدية التي من الممكن أن  يُمارسها المريض ضد شريكه أثناء تعرضه لنوبات اضطراب ثنائي القطب.

ملخص الفقرة

مريض الاضطراب الوجداني والزواج يتوقف على مدى تفهم الطرف الآخر للحالة وتلقي العلاج الصحيح، والوصول لمرحلة مناسبة من التعافي، حيث يُمكن احتواء الأعراض وتأقلم المريض مع حياته من خلال العلاج الصحيح ودعم ومساندة الطرف الآخر، لذلك يجب أن يكون المريض أكثر تركيزاً على العلاج، والطرف الآخر في الزواج أكثر تركيزاً على الدعم، ولكن مع عدم الخضوع للعلاج والوصول لمرحلة مناسبة من التعافي قبل الزواج وضمان دعم الشريك لن تنجح العلاقة الزوجية وتتوالى الأزمات حيث ينتهي الأمر غالباً بالانفصال، بينما الدعم والمشاركة مكّن الكثير من مرضى الاضطراب الوجداني من إنجاح زواجهم.

كيف يُمكن إدارة العلاقة الزوجية لمريض ثنائي القطب؟

بعد أن تعرفنا على التحديات التي تواجه مريض الاضطراب ثنائي القطب والزواج  فمن المهم أن نتعرف على كيفية إدارة العلاقة الزوجية لمريض ثنائي القطب، وهذا الأمر له جانبان:

  • أولًا: بالنسبة للعلاقة الزوجية الحميميَّة.
  • ثانيًا: بالنسبة للعلاقة الزوجية الإنسانية

أولًا: بالنسبة للعلاقة الزوجية الحميميَّة 

فكما قلنا سابقًا أن نوبات الاكتئاب والهوس من الممكن أن تؤثر على رغبة مريض الاضطراب الوجداني والزواج في العلاقة فتزداد هذه الرغبة أثناء نوبات الهوس وتتلاشى أثناء التعرض لنوبات الاكتئاب، ويمكن التحكم وإدارة هذه الرغبة بشكلٍ ما عن طريق الأدوية التي تستخدم في علاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب. 

ثانيًا: بالنسبة للعلاقة الزوجية الإنسانية

من المهم أن يعرف الطرفان المُقبِلان على الزواج أن إنجاح ثنائي القطب والعلاقة الزوجية هو مسئولية كليهما، وأن كلًّا منهما له دوره الذي لا يمكن الاستغناء عنه أو تجاوزه مهما حدث.

مسئوليات الطرف المُصاب باضطراب ثنائي القطب 

  • من المهم أن يخبر الطرف الآخر عن الاضطراب الذي يُعاني منه ولا يُخفي عنه شيئًا؛ حتى لا يُصدَم عندما يمر بأحد النوبات أمامه.
  • الالتزام بخطة العلاج المناسبة له والتي وصفها له الطبيب؛ حتى يتجنب بقدر الإمكان حدوث تغيرات مفاجئة في مزاجه أو ممارسة بعض السلوكيات الغير مرغوبة.
  • إخبار الطرف الآخر عندما يمر المريض بنوبة، وإطلاعه على كيفية مساعدته في هذه الحالة حتى يُقلِّل من حدة النوبة.

مسئوليات الطرف الغير مُصاب

  • التعرف أكثر عن حالة مريض الاضطراب الوجداني والزواج قبل الدخول في علاقة من هذا النوع.
  • سؤال الطرف الآخر عن الطرق التي الممكن أن تُساعده أو تُحَسِّن من مزاجه أثناء مروره بنوبة ما.
  • دعم الطرف الآخر في الالتزام والحفاظ على خطة العلاج المناسبة له.
  • عدم رمي اللوم على مرض الطرف الآخر بأي صورة من الصور.

مريض ثنائي القطب والحب

علاقة مريض ثنائي القُطب والزواج والحُب علاقة تكاد تكون طبيعية، فهو شخص يستطيع أن يَكِنْ مشاعر الحُب للطرف الأخر، وتتكون داخلة حالة رومانسية ممزوجة بالإعجاب والتعلّق، لذا بالنسبة لمريض ثنائي القُطب الحب عنده عاطفة متواجدة متنامية بها الكثير من الاحترام والتقدير للآخر، لكن من جهة أخرى أثناء نوبات الاكتئاب والهوس لا يستطيع أن يتعامل مع الطرف الآخر من خلال عاطفة الحب الذي يشعر بها تجاهه، إذ تطغى عليه مشاعر الحزن والانسحاب في فترات الاكتئاب، والإعجاب بالنفس والهوس بالذات في نوبات الهوس، وقد يقع في علاقات مُتعددة، وبسبب تلك الحالة قد يظن الطرف الآخر أن مريض الاضطراب الوجداني لا يستطيع الاستمرار في الحُب والإخلاص للعلاقة، ولكن الحقيقة، أن مرضه لا يترك له الفرصة إذ يُسيطر عليه الاضطراب وينساق إليه.

ومن هذا المُنطلق يجب على الطرف الآخر أن يتفهم ذلك الأمر، ويُدرك أنه مع حث المريض ودفعه ومساندته للالتزام بالعلاجات الدوائية والنفسية يساعده على تحسن حالته كثيراً والخفض من طُغيان انفعالات الأعراض والاضطراب عليه، هُنا قد يستطيع مريض ثنائي القطب إظهار مشاعر الحُب الحقيقية بالشكل الذي يُرضي شريكه ولو لبعض الوقت..

وإذا كُنا تحدثنا عن دور الطرف الآخر في علاقة الحُب مع مريض الاضطراب الوجداني، فما هو دور المريض نفسه في تلك العلاقة..

ماذا يفعل مريض الاضطراب الوجداني لإنجاح علاقة حُب؟

يجب أن يعرف مريض الاضطراب الوجداني إن شعوره بالحُب من الأمور الجيدة التي قد تُحسّن من حالته، إذ أن مشاعر الانجذاب قد تُساهم بشكل كبير في تحسين أعراض الاكتئاب، كما قد يُساهم الحُب للطرف الآخر من تخفيف حدة نوبات الهوس حتى لو بقدر قليل، كما أن وجود شريك قد يضمن له المُساندة الحقيقية التي يحتاج إليها من أجل رفع استجابته لطُرق العلاج، ولكن حتى يستطيع مريض الاضطراب الوجداني ثنائي إنجاح علاقة الحُب عليه القيام ببعض الخطوات التي تضمن له الوصول لعلاقة مُستقرة مبنية على التفاهم وتشمل تلك الخطوات ما يلي:

  • إخبار الطرف الآخر بحالة الإصابة بالاضطراب الوجداني.
  • الالتزام بالعلاج لإدارة أعراض الاضطراب الوجداني.
  • مشاركة الطرف الآخر في خطوات العلاج حتى يتعرف على الحالة.
  • طلب المساندة والدعم من الطرف الآخر.

ملخص الفقرة

يستطيع مريض الاضطراب الوجداني الدخول في علاقة حُب وانجاحها، شريطة أن يتزامن ذلك مع الخضوع للعلاج المهني المتخصص بالأدوية والجلسات السلوكية، مع إخبار الشريك بحقيقة المرض حتى يستطيع تقديم الدعم، بجانب أهمية انفتاح الطرفين على التصريح بالمشاعر أثناء النوبات والتقلب المزاجي للمريض.


ولا يجب أن يضع المريض أبداً في حُسبانه أن الاضطراب ثنائي القُطب عند معالجته سيكون سبباً في انهيار علاقة الحُب إذ أن العلاج فعال جداً في استقرار العلاقات بالنسبة للمريض.

مريض ثنائي القُطب والعمل و تحمُّل المسؤوليات

قيمة العمل والحصول على وظيفة بالنسبة لمريض ثنائي القُطب قد تكون طريقاً للعلاج، فالحصول على عمل مُناسب يساهم بشكل فعّأل في الرفع من الحالة المزاجية للمريض في نوبات الاكتئاب، فالعمل وممارسة ما يبرع فيه مريض الاضطراب الوجداني يُساعد على تعزيز الثقة بالنفس والشعور الداخلي بالرضا بالتالي قد تقل أعراض الاكتئاب ثم التمكن من السيطرة جزئياً على التقلب المزاجي.

من جهة أخرى هُناك بعض العوائق التي قد تحرم مريض ثنائي القُطب من مواصل العمل بشكل صحيح، وقد تتسم علاقة المريض بالعمل ببعض الاضطرابات مما ينتج عنه أضرار واقعة عليه وعلى حُسن سير العمل، ومن جهة أخرى يُمكن لمريض الاضطراب الاجتماعي أن يختار بعض الأعمال التي تتوافق مع حالته، ليتمكن من الاستمرار فيها دون أن يضع نفسه تحت ضغط أو يُحدث أي أضرار، وفيما يلي حديث حول ذلك الأمر.

الأزمات التي يعاني منها مريض الاضطراب الوجداني في العمل

عدم إدارة أعراض اضطراب ثنائي القُطب بواسطة العلاج النفسي والطب المُهني يُعني أن تلك الأعراض تؤثر بالسلب على قدراته وأدائه سواء على مستوى العلاقات أو الانتاجية الصحيحة في العمل، بالتالي تظهر عدة مُشكلات تجعل من الصعب أن يجد المريض وظيفة تناسبه وعلى هذا الأساس تنخفض قدرة مريض الاضطراب الوجداني على الاحتفاظ بالعمل، والإحصائيات تؤكد أن أكثر من 50 بالمائة من مرضى الاضطراب النفسي لن يستطيعوا الاستمرار في أعمالهم ووظائفهم، بينما أكثر من 80 في المائة منهم يعانون وعلى وشك فقدان مهنهم، وهُناك العديد من الجوانب الاضطرابية التي تؤثر على عمل مريض الاضطراب الوجداني وينتج عنها العديد من الأزمات نذكر تلك الجوانب فيما يلي:

مريض ثنائي القُطب والنوم

من المشكلات الأساسية التي يُقابلها مريض ثنائي القُطب في العمل هو عدم قدرته على ضبط نومه وبالتالي لا يستطيع الالتزام بمواعيد العمل، إذ نجد أن مريض ثنائي القطب والنوم المنتظم لا يتفقان، ففي نوبات الاكتئاب، يستغرق مريض الاضطراب الوجداني عدد ساعات كبير في النوم، بسبب حالة اليأس والكآبة التي تُسيطر عليه، أما في نوبات الهوس فقد يظل المريض بدون نوم لعدة أيام، وفي كلتا الحالتين تتأثر إنتاجيته في العمل ولا يستطيع مريض ثنائي القُطب الالتزام بمواعيده.

مريض ثنائي القطب والتقلب المزاجي

قد تُعطل مزاجية مريض الاضطراب الوجداني السير الحسن للعمل حيث قد يُسبب المريض الكثير من المشكلات في مقر العمل بسبب عدم قدرته على التواصل مع زملائه بشكل صحيح خاصة إذا كانوا لا يعرفون بمرضه، كذلك نوبات الهياج التي تنتابه قد تشكل الكثير من الأزمات، وبالتالي لا يُمكّنه ذلك من الاستمرار في العمل.

مريض ثنائي القطب ما بين ارتفاع الطاقة وانخفاضها

من الأزمات التي يُشكلها مرض ثنائي القطب أمام استمرارية عمل المريض، هو انخفاض طاقته بسبب الاكتئاب بالتالي لا يستطيع بأي شكل إنهاء تكاليف عمله، أما في نوبات الهوس قد يتسم بالنشاط الزائد، ولكن مع غياب كُلي للتركيز، لذلك قد يبدأ في عمله ولكنه لا يُنهيه أو لا يبالي به إذ قد ينتقل بين نشاطات مُتعددة في نفس الوقت، وهنا ترتفع نسب الأخطاء في العمل بشكل كبير.

مريض الاكتئاب والسلوك الغير سوي

أثناء نوبات الهوس قد يقوم مريض الاضطراب الوجداني بسلوكيات غير محسوبة وغير لائقة والبعض منها قد يكون متهوراً، وبالتالي قد لا يصلح المريض للتواجد في بيئة عمل إذ أن وجوده يُهدد استقرارها.

مما سبق نستنتج أن علاقة مريض الاضطراب الوجداني بالعمل قد تكون غير مستقرة، وربما قد لا يستطيع الإيفاء بالمسؤوليات الأسرية لذلك الكثير من زيجات تلك الفئة من المرضى تنتهي بالطلاق.

ولكن من جانب آخر هناك العديد من المرضى استطاعوا إيجاد بيئة عمل مناسبة لهم، وتمكنوا من تحقيق الاستقرار فيها..

كيف يجد مريض الاضطراب الوجداني بيئة عمل مناسبة؟

هُناك بعض الاعتبارات التي يُجب أن يتخذها مريض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب عند البحث عن عمل إذا ما أراد الاستمرار فيه، إذ يجب عليه التأكد من تلك الاعتبارات، ويُمكن لمريض الاضطراب الوجداني أن يجد عمل مناسباً من خلال اتباع الآتي:

  • الابتعاد عن العمل المُرهق: الضغط العالي والإرهاق يُسبب تفاقم الأعراض لدى مريض اضطراب ثنائي القُطب، لذا لا يجب على المريض اختيار عملاً مُرهقاً أو بيئة عمل ترتفع فيها عوامل الضغط.
  • العمل بشكل مُنفرد: يُفضل أن يعمل مريض الاضطراب الوجداني بشكل منفرد في مكتب يخصه لأن الأجواء الهادئة تُساعده على العمل كثيراً وتحجم هياجه واضطرابه، كما أنها تُقلل من حجم الأزمات المحتملة.
  • العمل بمواقيت منتظمة: كُل الخطط العلاجية لمريض الاضطراب الوجداني تقوم على تنظيم التوقيت وتجنب الإجهاد، لذلك يجب أن يختار مريض الاضطراب الوجداني عملاً مناسب يتميز بجدول منتظم وعدد ساعات مُنخفض أو بالأخرى العمل لنصف يوم حتى يتجنب الإرهاق ويُسمح له بفترات من الراحة والاستجمام وممارسة الواجبات العلاجية.
  • البُعد عن العمل الليلي: من المهم أن يكون العمل المختار من المريض نهارياً، حتى يبتعد عن الإجهاد، ويأخذ قسطاً كافياً من النوم المستقر ليلاً، فالنوم المنتظم ليلاً من أبرز بروتوكولات الخطط العلاجية لمريض ثنائي القُطب حتى لا تتضاعف الأعراض وتخرج عن السيطرة بسبب الإرهاق.
  • التأكد من صحة بيئة العمل: إذا توافرت تلك الشروط السابقة يجب أيضاً أن يتأكد مريض الاضطراب الوجداني من الأشخاص الذين يتعامل معهم في مقر العمل، إذ يُفضل أن يكونوا أشخاصاً ملتزمين بنمط يومي صحي، بجانب تفهمهم لحالته وقدرتهم على التعامل الصحيح معه ومراعاة حالته، وتقديم الدعم والمساندة اللازمة.
  • العمل الإبداعي خياراً بديلاً: قد يكون التوجه للعمل الإبداعي مُفيداً، وهُنا يُجب أن يعرف إمكانياته مميزاته وما هي المهنة التي يحبها وسيُبدع فيها، ويختار على هذا الأساس، وقد يعمل مريض الاضطراب الوجداني على الموازنة بين العمل الأساسي وعمله الإبداعي بعد انتهاء فترات عمله الرسمية.
  • العمل في مهنة حُرة: من أفضل الخيارات أمام مريض ثنائي القُطب فيما يتعلق بالعمل هو اختيار مهنة حُرة، حيث يبتعد عن ضغط التكاليف والأوامر المباشرة ويتحكم هو في الوقت بشكل أكبر ليوازن بين العمل والعلاج، ولكن يجب عليه أن يضع خطة مُتكاملة عند اختيار المهنة بناءاً على حالته وقدراته، ويُفضل أن يتم الاختيار بمساعدة الطبيب النفسي المُتابع للحالة.

في الحالة الأخيرة يجب أن يُحاول مريض الاضطراب الوجداني اختيار العمل الحُر الذي يتيح له الاستمتاع بما يفعل، ويفتح باب الإبداع له، ولكن هل يستطيع مريض ثنائي القُطب إدارة أعماله في حالة ما إذا ما تمكن من الاختيار، هل يملك مُعدل ذكاء يُمكنه من ذلك؟.. وهناك سؤالاً منتشراً حول ذكاء مريض الاضطراب الوجداني سنعمل على الإجابة عليه.

ملخص الفقرة

في حالة إذا ما أرد مريض ثنائي القُطب العمل، عليه الابتعاد عن العمل المُرهق، واختيار مهنة بدوام جزئي مُنظمة أوقاتها، تجنبه الإرهاق والضغط، ويفضل أن يكون بين زملاء داعمين عارفين بحالته، كما يجب أن يختار مهنة يحبها ويبدع فيها أو يختار العمل الحُر بديلاً، لان استقرار العمل والمهنة بالنسبة لمريض ثنائي القطب قد يُساعد في استقرار مزاجه وخفض شدة الأعراض.

هل مريض الاضطراب الوجداني ثُنائي القُطبية مجنون؟

بالنظر إلى حالة مريض الاضطراب الوجداني من الناحية الطبية لا يُمكن أن يتم تشخيصه على أنه مجنون، فللجنون شأن آخر وهو عدم قُدرة الإنسان على التمييز وانفصاله عن الواقع بشكل تام والعيش الدائم في الأوهام والهلاوس، أما مريض الاضطراب الوجداني كما نوهنا هُناك سبب معروف لاضطرابه وهو الخلل الموجود في عمل الدماغ ونسب الناقلات العصبية والجهاز العصبي المركزي، والمرض له علاج فعال تمكن بالفعل من تحسين حالة المريض.

و قد نجد مريض الاضطراب الوجداني لديه سلوكيات يغلب عليها طُغيان العاطفة، وإيضاً أنماط التفكير لديهم قد تظهر للبعض بأنها غريبة وغير متوّقعة أو مُختلفة مما يجعلهم يظنون أنهم أمام شخص مجنون، ولكن مريض الاضطراب الوجداني لا يصل معه الأمر إلى درجة الخرف العقلي والاختلال التام، حيث مازال يستطيع التفكير والتمييز عندما تهدأ أعراض الاكتئاب أو الهوس، وبالتالي هو ليس مجنوناً، والدليل قُدرة العلاج على السيطرة على الأعراض التي تنتاب مريض الاضطراب الوجداني..

من ناحية أخرى قد تنتاب الأسرة بعض التساؤلات حول تأثُّر عُمر مريض الاضطراب الوجداني بمرضه.. ولنا في ذلك حديث.

كم يعيش مريض ثنائي القُطب؟

أكدت مُعظم الدراسات أن عُمر مريض ثنائي القُطب يقل عن متوسط عُمر الإنسان الطبيعي بمدة تتراوح ما بين 9 سنوات إلى 20 سنة وبالتالي إذا كان متوسط العُمر الذي اتفق عليه العُلماء للإنسان الطبيعي 75 سنة، ستكون التوّقعات أن يعيش مريض ثنائي القُطب ما بين 55 عاماً إلى 65 عاماً حسب تلك الدراسات.

وفي دراسة أخرى أكثر دقة وجد الباحثون أن مريض ثنائي القُطب يُمكن أن يعيش في المتوسط حتى عُمر 67 عاماً، ومن جهة أخرى وجدوا أن فئة الرجال من مرضى ثنائي القُطب أعمارهم أقل من فئة النساء، حيث يعيش المريض من فئة الرجال حوالي 64 عاماً بينما مرضى الاضطراب الوجداني من النساء قد تصل أعمارهن إلى 70 عاماً.

وعلى صعيد أبحاث أخرى حاولت دراسة معرفة كم يُمكن أن يعيش مريض الاضطراب الوجداني على حسب الموقع الجغرافي، وجدوا أن في أمريكا الشمالية متوسط عُمر مريض ثنائي القطب 65 عاماً، بينما مريض الاضطراب الوجداني في أفريقيا من المتوّقع أن يعيش 54 عاماً، وتلك الأرقام تُمثل الحد الأدني من عُمر المريض على حسب الدراسات.

وعلينا أن نعرف أن الخضوع للعلاج الصحيح وفي بيئة آمنة قد يرفع احتمالات امتداد الفترة التي يعيشها مريض الاضطراب الوجداني، حيث يعيش حياة طبيعية بعيداً عن السلوكيات الخطيرة أو النوبات الانفعالية التي تُعرضه المضاعفات والمخاطر الصحية.. ولكن ماذا لو لم ينصاع مريض الاضطراب الوجداني إلى العلاج؟.. هذا ما سنعمل على نقاشه في الفقرة التالية.

ملخص الفقرة

بمقارنة تلك الدراسات يُمكن أن نستنتج أن الدراسة الأولى هي الأكثر دقة الأقرب للواقع، وبذلك يُمكن التأكيد على أن الحد الأدنى من الفترة التي أن يتوقع أن يعيشها مريض ثنائي القطب تتراوح ما بين 55 إلى 67 عاماً، أما في فئة النساء فقد تصل أعمارهن إلى 70 عاماًُ.

هل مريض ثنائي القُطب يكذب؟

حتى ينجح زواج مريض ثنائي القُطب يجب أن يقوم على الصدق والمصارحة، وإلا لن يستطيع الطرف الآخر مُساعدته وقد تتدهور العلاقة سريعاً، أما بخصوص الكذب فحتى الآن لا يوجد دليل طبي سريري بارز يؤكد أن هُناك علاقة بين الكذب ومريض الاضطراب الوجداني، في حين أن التجارب والدراسات تؤكد إمكانية أن يكذب مريض ثنائي القُطب وبشكل مُتكرر، ولكن ذلك الكذب غير مُتعمد ولكنه يكون ضمن أعراض المرض، وأكد الباحثون أن من يتعامل مع مريض ثنائي القطب يجب أن يعلم أنه يكذب لأسباب تخص اضطربه وقد تشمل الآتي:

  • يكذب بسبب نشاط المخ الزائد وانعدام تركيزه.
  • يكذب بسبب تواتر الأفكار داخل رأسه وعدم قدرته على تنظيمها.
  • يكذب لأنه لا يستطيع ترتيب حديثه.
  • يكذب لأنه قد يُعاني من ضعف في الذاكرة.
  • يكذب بسبب عدم قدرته على التمييز أو الحكم على الأشياء.
  • يكذب بسبب نوبات الهوس بالنفس وجنون العظمة.
  • يكذب بسبب التهوّر والاندفاع.

إذاً أن كَذِبْ مريض ثنائي القُطب لا يُعنى أنه يُريد أن يخفي شيئاً أو يقلب الحقائق، ولعل المُلاحظ أنه عادة لا ينتبه إلى أكاذيبه وقد لا يعي أن ما يقولوه مخالف للحقيقة، بدليل أن الكثير منهم قد يعود من أجل تقديم حُجج ومبررات حتى لا يكون كاذباً أمام الآخرين، من جانب آخر هُناك بعض الحالات التي قد يتعمد فيها مريض ثنائي القُطب الكذب منها: عندما يُريد أن يتخلص من خجله وإحساسه بوصمة العار، أو عندما يُريد أن يتستر على وقوعه في إدمان سلوكي أو تعاطي المخدرات.. وبالطبع عندما يكذب مريض الاضطراب الوجداني قد يكسر الثقة التي بُنيت بينه وبين شريكه وقد يؤدي إلى الضرر النفسي للطرف الأخر، بجانب أن الكذب من عوامل الخطر التي قد تزيد من حدة أعراض المرض، لكن من الممكن وضع علاج للكذب المُرتبط بنوبة الهوس من خلال العلاج المهني المُتخصص.

هل مريض ثنائي القُطب يقتل؟

تُشير الأبحاث والإحصائيات إن إقبال مريض ثنائي القُطب على ارتكاب جريمة قتل قد تكون نسبته مُنخفضة، ولذلك لا يُمكن أن نقول أن مريض ثنائي القُطب يُمكن أن يقتُل بشكل مُطلق رغم وجود احتمالية لاستخدام العُنف لديه، ولكن من جانب آخر يؤكد الأطباء والمتخصصون أن هُناك بعض الفئات من مرضى ثنائي القُطب ترتفع لديهم احتمالية الإقبال على القتل وهم:

  • مريض ثنائي القُطب الذي لم يخضع للعلاج ولا يلتزم بتناول الأدوية.
  • مريض ثنائي القطب متعاطي المخدرات والكحول.

إذاً الحقيقة الطبية أنه لا يُمكن أن تكون أعراض ثنائي القُطب هي السبب في دفع المريض للقتل طالمها هو مُلتزم بالعلاج الدوائي والجلسات العلاجية ولا يتعاطى المواد المخدرة والخمور، لذلك قد يكون السبب الرئيسي في حالة ارتكاب مريض الاضطراب الوجداني جريمة قتل هو اضطرابات إدمان المخدرات.

هل مريض ثنائي القُطب ذكي؟

الأبحاث السريرية تؤكد أن مرض ثنائي القطب يؤثر على التمييز والأحكام والتواصل الاجتماعي وبالتالي قد يُعد ذلك تأثيراً على الذكاء العام ولكن لا يؤدي إلى انخفاض الذكاء لدى مريض الاضطراب الوجداني كُلياً، في حين أن الأطباء والمتخصصين يؤكدون أن مريض ثنائي القطب قد يتسم بالذكاء مثله كمثل أي شخص آخر من مبدأ أن الذكاء نسبي بين الأشخاص، وبالتالي لا يُربط الكثير من الأطباء بين ثنائي القُطب وبين كون المريض ذكي أم لا.

من جانب آخر هُناك دراسات ظهرت مؤخراً تؤكد أن مرضى ثنائي القُطب أو نسبة مُعتبرة منهم يسجلون 10 نقاط أعلى في اختبارات الذكاء إذا ما قارناهم بالآخرين، كما أكدت نفس الدراسة أن الشخصيات أصحاب مُعدلات الذكاء الأعلى يرتفع لديهم احتمال الإصابة بالاضطراب الوجداني أكثر من الأشخاص محدودي الذكاء، كما يوجد العديد من مرضى ثنائي القطب يسجلون مستويات مرتفعة للغاية من نسب الذكاء.

ودراسة أخرى كانت ترتكز حول ارتباط مستويات الذكاء بمريض ثناء القُطب وكانت النتائج كالتالي:

  • اكتشاف وجود ارتباط بين الجينات وبين مُعدلات الذكاء.
  • نسبة مُرتفعة من الجينات المُسببة لاضطراب ثنائي القُطب تتصل بضَعْف العمليات الإدراكية للمريض.
  • هُناك حوالي 12 جيناً مرتبط بمستويات الذكاء العالية واضطراب ثنائي القُطب في آن واحد.
  • بنسبة 75 في المائة من الجينات التي ترتبط بمعدلات الذكاء العالية ترفع احتمالات الإصابة باضطراب ثنائي القطب.

مما سبق ذكره يُمكن أن نستنتج أن مريض ثنائي القُطب قد يكون ذكي ولا دخل للمرض بنسبة ذكائه، ولكن إدراكه يتأثر بشكل كبير بأعراض المريض، في حين أن مستويات الذكاء العالية تجعل أصحابها أكثر عُرضه للإصابة بمرض ثنائي القطب، وقد لا يصابون مُطلقاً… وعليه ذكاء مريض ثنائي القُطب مهما كانت نسبته لا تؤثر في السير الحسن لإعماله، ولكن دائماً يجب أن يكوم هُناك شريكاً متابعاً ومسانداً في حالة تفاقم النوبات.

مريض الاضطراب الوجداني والقانون

موقف مريض الاضطراب الوجداني من القانون يعتمد على تقدير القاضي وتقرير الطب الشرعي، بالنسبة للمرضى النفسيين يتم البت في موقفهم أمام القانون على قدر مستوى إدراكهم لما يفعلونه، أما بالنسبة للطلاق فيُنظر في أمر مريض ثنائي القُطب على أساس عدد معايير كما سنعرف فيما يلي.

هل مريض الاضطراب الوجداني يُحاسب؟

تقف مُحاسبة مريض الاضطراب الوجداني أمام القانون على تقرير الطب الشرعي، فإذا أكد الأطباء الشرعيون أنه غير مُدرك لأفعاله فقد تُخفف العقوبات عليه أو يحول لمستشفى الأمراض العقلية للعلاج حتى لا يُشكل خطراً على نفسه أو على الآخرين، ولذا يُمكن القول أن مريض الاضطراب الوجداني في جميع الأحوال يُحاسب أمام القانون حسب درجة إدراكه بجريمته..

مريض ثنائي القُطب والطلاق

ترتفع نسبة الطلاق عند مريض ثنائي القُطب بسبب استحالة استقرار العائلة مع وجود زوج أو زوجة مرضى بالاضطراب الوجداني، بخصوص الزوج وفي حالة الطلاق قد لا يُكلف بتكاليف الطلاق إذا كان لا يستطيع العمل أو الاستمرار في العمل بسبب حالته المرضية، إما إذا كان يتملك عملاً ودخلاً فهو مسؤول عن إعالة أولاده ومطلقته بما يقره القانون.

وبالنسبة للزوجة التي تطلب الطلاق من مريض ثنائي القُطب، فالقاضي يحكم بإلزام الزوج بالطلاق إذا كانت حالته شكّلت أو ستُشكل خطراً على الزوجة أو الأطفال، وذلك على حسب تقرير الطب الشرعي، وغالباً ما يمنح القانون لزوجة مريض ثنائي القطب حق الطلاق بشكل مُباشر نظراً لصعوبة التعايش معه خاصة إذا أخفى حقيقة مرضه قبل الزواج.

أما بالنسبة لوقوع يمين الطلاق في حالة المريض ثنائي القُطب والأخذ به، فيؤكد الفقهاء وعلماء الدين، أنه طالما تلفظ مريض ثنائي القُطب بيمين الطلاق وهو في نوبات هوس أو اكتئاب وغير مُدرك لما يقول ولا يقصده، فلا يقع الطلاق ولا ينتج عند التلفظ وجوب الانفصال.

وفي الأخير نؤكد أن مريض الاضطراب الوجداني عنده عدة فرص قد تُجعله يعيش بشكل مُناسب وسوي، ويمارس أنماط الحياة بشكل طبيعي، حيث يُمكنه اللجوء لأفضل مستشفيات الطب النفسي في مصر، والتي استطاعت أن تُساعد كثير من مرضى الاضطراب الوجداني على تخفيف النوبات سواء الاكتئاب أو الهوس، ونوصى هُنا بمستشفى دار الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان، إذ يُمكن التواصل مع المتخصصين مباشرة وطلب الاستشارة من خلال الاتصال على رقم 0201154333341.

ملخص المقال

مريض الاضطراب الوجداني حالة نفسية مُعقدة، وعلينا أن نعرف أن المرض مُزمن يظل مع المريض مدى الحياة، وبالنسبة للتساؤلات حول مريض الاضطراب الوجداني، تم مناقشتها في المقال، أبرزها ما يتعلق بالجنون، حيث أن مريض الاضطراب الوجداني ليس مجنوناً لأن هُناك علاج للمريض ويستطيع أن يتعامل بشكل طبيعي في حالة الالتزام بالعلاج الدوائي والجلسات.
أما بالنسبة لعلاقة مريض الاضطراب الوجداني والحب، فإنه كأي شخص عادي يستطيع أن يدخل في علاقة حُب مع طرف آخر ولكن عليه مُصارحته بذلك والالتزام بالعلاج والطرف الآخر عليه تقديم الدعم إذا ما أرادا الاستمرار.

وبخصوص مريض ثنائي القُطب والزواج، فمن الصعب أن تنجح فكرة الزواج إذا لم يخضع المريض للعلاج ويصل لدرجة مناسبة من الاتزان قبل الزواج، كما يجب أن يفهم الشريك أبعاد المرض ويفهمها ويُقدم الدعم والمساندة من أجل ضمان استقرار العلاقة، خاصة أن مريض ثنائي القُطب قد يكذب خلال النوبات ولكن دون قصد.

أما بخصوص العنف بمرض ثنائي القطب قد يرتبط بالعنف إذا لم تتم المعالجة بالشكل الصحيح، وقد أكدت الدراسات أن عنف مريض ثنائي القطب قد يصل إلى القتل في حالة إذا لم يخضع للعلاج أو يكون مُدمناً على المواد المخدرات.
ومن جانب القانون يُحاسب مريض ثنائي القطب على أفعاله على حسب درجة مرضه ومدى إدراكه بما يفعل، وإذا أكد الطب الشرعي عدم إدراكه قد يُحال إلى مستشفى الأمراض العقلية وتكون الأحكام مُخففه، أما وقوع يمين الطلاق إذا تلفظ به فلا يؤخذ به إذا كان غير مُدرك لما يقول أو غير قاصد أثناء نوبات الهوس والاكتئاب.
يُمكن للمريض العيش بشكل طبيعي في حالة تلقي العلاج الصحيح، لذا ننصح بالعلاج في مستشفى دار الهضبة حيث امتلاك أفضل الأطباء النفسيين في الوطن العربي، ومن خلال التواصل عبر الواتس آب على رقم 0201154333341، يمكنك بدء العلاج فوراً.

للكاتبة: أ. إلهام عيسى.

شارك المقال

إن الهدف من المحتوى الذي تقدمه مستشفى دار الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان هو إعادة البسمة والتفاؤل على وجوه من يعاني من أي اضطرابات نفسية أو وقعوا في فخ الإدمان ولم يجدوا الدعم والمساعدة من حولهم وهذا المحتوى الذي يقدمه فريق مستشفى الهضبة هو محتوى مميز وموثق ويحتوي على معلومات قائمة على  البحث والاطلاع المستمر  مما ينتج عنه معلومات موثقة وحقائق  يتم مراجعتها عن طريق نخبة متميزة من أمهر أطبائنا المتخصصين. ولكن وجب التنويه أن تلك المعلومات لا تغني أبداً عن استشارة الأطباء المختصين سواء فيما يخص الطب النفسي أو علاج الإدمان، فلا يجب أن يعتمد القارئ على معلومات فقط مهما كانت موثقة دون الرجوع لأطبائنا المتخصصين أو الأخصائيين النفسيين المعتمدين وذلك لضمان تقديم التشخيص السليم و خطة العلاج المناسبة للمريض.

أ / هبة مختار سليمان

أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر

– تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

اقرأ أكثر

الأسئلة الشائعة حول مريض الاضطراب الوجداني والزواج

أولا يجب عليكِ التأكد أنه يخضع للعلاج، حاولي التواصل مع طبيبه النفسي لمعرفة تقييمه لحالة المريض، اقرأي عن المرض بعناية لتفهم كافة جوانبه، وكوني على دراية كاملة بالأعراض حتى تلاحظيها بسهولة إذا ظهرت مرة أخرى، كذلك يجب أن تقدمي له الدعم النفسي وتحثيه على الالتزام بخطة العلاج باستمرار.

لا يُمكن القول أن علاج مريض الاضطراب الوجداني بشكل نهائياً أمراً مُتاحاً طبياً، إذ يُعد المرض من الأمراض النفسية المُعقدة والشديدة، كما أن لها درجات شدة من الأول للثالث، ولكن من جانب آخر الشفاء النهائي لمريض الاضطراب الوجداني يُقاس بقدرة العلاج على الخفض من حدة الأعراض وخطورتها، وتعليم المريض كيفية التحكم في السلوك وأنماط التفكير، وهذا الأمر مُتاحاً طبياً، وبه يتعافى مريض الاضطراب الوجداني ويتمكن من المحافظة على تعامله بشكل طبيعي لمُدة طويلة من الزمن.

رجال الدين يؤكدون أن المُختل عقلياً لا يُحاسب من الله ومرفوع عنه القلم كما جاء في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن مريض الاضطراب الوجداني لا يُعتبر مجنوناً وهو على وعي ببعض تصرفاته ولكن أثناء النوبات لا يستطيع منعها، وبالتالي فكرة حساب مريض الاضطراب الوجداني عند الله مسألة مُختلف فيها، نظراً لشدة تعقيد ذلك المرض، فهو ليس جنوناً تاماً لأن له علاج، ومن ناحية أخرى كثيراً ما يكون مريض ثنائي القُطب غير واعٍ بتصرفاته، لذلك أمر الحساب يرتبط بمدى وعي المريض بما يفعل وتعمده ارتكاب الذنب، فإذا كان متعمداً حوسب مريض الاضطراب الوجداني، وإذا كان ذلك خارج إرادته رُفع عنه القلم، لكن يجب أن يعود للتوبة بعدما يُدرك ما فعل بعدما تهدأ أعراض نوبة الاكتئاب أو الهوس والله رحيم غفور.. والله ورسوله أعلم.

في حال تلقي مريض الاضطراب الوجداني علاجاً صحيحاً، وانخفاض حدة الأعراض نتيجة ذلك العلاج، يستطيع مريض الاضطراب الوجداني أن يكوّن أسرة ويربي أطفاله ويقوم بمسؤولياته الزوجية، ولكن نجاح ذلك يعتمد على درجة وعي الزوجة بالمرض وقدرتها على التعامل معه وتقديم الدعم للمريض بشكل مُستمر، لذلك يُمكننا القول أن الزواج بمريض اضطراب وجداني قد يكون مُرهقاً بعض الشيء، وإذا كان الشريك غير مُتكيف ومتأقلم تماماً مع الوضع سيصعب بناء أسرة مُستقرة، إذ تتفاقم أعراض مرض ثنائي القطب مع عدم الاستقرار والضغط المُستمر، وقد يتأثر الأطفال.

في فترات الهوس قد يقع مريض ثنائي القُطب في تعدد العلاقات، ولكن هو لا يتعمد الخيانة للزوجة، إذ أنه يُصاب بجنون العظمة، ذلك الأمر يجعله منفتحاً على الدخول في علاقات جديدة دون حساب، ولا يستطيع التحكم في ذلك، ولذلك لا يجب وضعها تحت بند الخيانة طالما هو غير مُتعمد، ومن جانب آخر في فترات الهدوء نسبياً قد قد يكون هُناك تعمد وقصد لتعدد العلاقات، إذاً الأمر مشروط بأعراض النوبات وطغيانها على المريض.

اكتب ردًا أو تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


مستشفى دار الهضبة معتمده ومرخصة من قبل
مستشفى دار الهضبة معتمدة من وزارة الصحة