علاج ادمان المهدئات

علاج ادمان المهدئات

تعمل المهدئات بشكل أساسي على تثبيط الجهاز العصبي المركزي، وهو دواء يصفه الأطباء للمرضى الذين يُعانون من القلق، أو الاكتئاب، أو صعوبة النوم، ولكن قد يتناولها المريض زيادة عن الحد المسموح به ليدخل بعدها في دوامة علاج ادمان المهدئات، في هذا المقال سنعرفك على أعراض إدمان المهدئات وكيفية العلاج منها.

كيف يكون الادمان على الادوية المهدئة؟

وفقًا للأبحاث العلمية فإن الادمان على أدوية المهدئات تعد مشكلة شائعة يواجهها الكثير من الناس، بالإضافة إلى وجود مئات من حالات الوفيات بسبب جرعة زائدة من المسكنات أو المهدئات.

السبب في ذلك أن الأدوية المهدئة لها تأثير سريع على الدماغ والجسم، مما يشجع المرضى على أخذ كمية من الدواء أكثر من الكمية التي وصفها لهم الأطباء. 

قد تؤثر المهدئات أحيانًا على المهارات الحركية للمدمن، وأيضًا تظهر عليه علامات الضعف والتعب، في بعض الأحيان قد يدمن المريض على المهدئات في غضون أسبوع واحد فقط من بداية أخذها. 

هناك أنواع كثيرة من الأدوية المهدئة1 التي يمكن المريض أن يدمن عليها، وأشهرها: 

  • البنزوديازيبينات: يصفها الأطباء للمرضى الذين يعانون من القلق والنوبات. 
  • الباربيتورات: تستخدم لعلاج الصرع، وفي الماضي كانت تستخدم لعلاج الأرق.
  • المنومات.
  • ويمكن أيضًا أن يكون الكحول من المهدئات التي تُسبب الإدمان، حيث يُعطي تأثيرًا مماثلًا للمهدئات على الدماغ. 

وهناك علامات وأعراض معينة تظهر على الشخص تثبت له أو لأفراد أسرته أنه أدمن على الدواء، والتي يجب ملاحظتها مبكرًا لتبدأ خطة علاج ادمان المهدئات.

ما هي أعراض ادمان المهدئات؟

المهدئات مثل بقية الأدوية التي يمكن أن يتحول استخدامها لإدمان فإن أعراض الإدمان على المهدئات تنقسم إلى شقين، نفسي وجسدي، وكل شق يأخذ وقته حتى يظهر على الجسم، ويتسبب بعدها عند التوقف عن تناول الدواء في ظهور أعراض الانسحاب والتي سنتعرف عليها خلال المقال. 

إذا كنت تتناول المهدئات، أو أحد أفراد أسرتك يتناولها وظهرت عليه الأعراض التالية فيجب طلب المساعدة من الأطباء والمتخصصين. 

أولًا- الأعراض النفسية لإدمان المهدئات:

عند الاعتماد على تعاطي المهدئات بشكل مفرط تظهر أعراض نفسية2 عندما لا تُستخدم المهدئات لفترة، ومنها:

  • الرغبة الملحة في أخذ الدواء. 
  • الحاجة إلى جرعة أكبر من سابقتها. 
  • المعاناة من أعراض الانسحاب. 
  • عدم القدرة على التقليل من استخدام أو إيقاف الدواء
  • الشعور بالغضب عند عدم توافر الدواء.

ثانيًا- الأعراض الجسدية لإدمان المهدئات:

  • عدم القدرة على التحدث بشكل صحيح. 
  • فقدان السيطرة على الانفعالات. 
  • الدوخة.
  • الرعشة.
  • الأرق.
  • التعرق المفرط. 
  • الهلوسة، والهذيان.
  • فقدان الذاكرة. 
  • التهيج، وعدم القدرة على المشي.

وتعتمد شدة الأعراض على الكثير من العوامل، منها نوع المهدئ، والجرعة التي يأخذها المدمن وعدد مرات التكرار، وعند التوقف عن تعاطي تبدأ أعراض الانسحاب. 

تعرف على أعراض الانسحاب من المهدئات

أولئك المرضى الذين يتناولون الأدوية المهدئة بشكل مزمن، سواء بوصفة أو بدون معرضون للتعرض لأعراض انسحاب المهدئات لا يمكن تمييزها سريريًا عن أعراض انسحاب الكحول.

ومن ضمن الأعراض: 

  • الرعاش وتبدأ برعشة بسيطة في اليدين، ثم يتبعها رعشة في الجسم كله.
  • القلق. 
  • الإثارة.
  • فرط النشاط اللاإرادي (ويعني زيادة ضربات القلب، وزيادة ضغط الدم، والتعرق، وزيادة درجة الحرارة)، وهي أول الأعراض التي تظهر على المدمن عند التوقف عن الدواء.
  • الهلوسة.
  • النوبات. 

تظهر أعراض الانسحاب من المهدئات في غضون 4:8 ساعات من التوقف عن التعاطي، وقد تظهر بعد 48 ساعة أيضًا. 

وهناك نوع من المهدئات ذات الأيضات طويلة المفعول وهذا النوع تظهر أعراض الانسحاب الخاصة به في غضون 7: 10 أيام بعد التوقف، ويكون التخلص من المهدئات في هذا النوع  أبسط.

في أغلب حالات الإدمان تبلغ ذروة أعراض الانسحاب في حوالي 5 أيام، وقد لا تتقدم الأعراض وتزيد حدتها عند بعض المدمنين، ولكن لا يمكن التنبؤ بالمرضى الذين ستزيد لديهم حدة الأعراض. 

بالإضافة إلى ذلك قد تؤدي التغيرات المفاجئة في ضغط الدم وضربات القلب إلى مضاعفات خطيرة مثل احتشاء عضلة القلب، وقد يؤدي الأمر إلى الموت عند زيادة حدة الأعراض، وإذا لم يتم التدخل لـعلاج ادمان المهدئات في الوقت المناسب.

أدوية تساعد على التخلص من المهدئات

يعد التخلص من السموم التي أنتجها التعاطي المزمن للمهدئات أمرًا هامًا في خطة العلاج، حيث يعطي الأطباء للمدمنين أدوية تساعد على التخلص من المهدئات في الجسم، وتقلل أعراض انسحاب الدواء، وتعد الخطة الدوائية أولى خطوات علاج الإدمان من المهدئات.

وذلك لأن هناك بعض المدمنين يحتاجون عند علاج ادمان المهدئات إلى سحب المواد السامة من الجسم باستخدام الأدوية لشدة الأعراض التي يصابون بها.

ففي حالة المدمنين الذين يتعاطون مهدئات البنزوديازيبينات يكون من المُناسب استخدام نوع آخر من المهدئات لعلاج أعراض الانسحاب مثل الفينوباربيتال. 

كيفية التخلص من ادمان المهدئات؟  يستخدم الأطباء أيضًا مضادات الاختلاج مثل كاربامازيبين وجابابنتين لعلاج انسحاب المهدئات الأخرى، والتخلص من السموم في الجسم. 

يُرجى العلم أن الأدوية السابقة هي أدوية تُستخدم في غالبية مراكز إعادة التأهيل وعلاج الإدمان حول العالم، وتتم تحت إشراف الطبيب، ولا يمكن لأي مدمن أن يتعالج بها مع نفسه؛ لما تحتويه هذه الأدوية من آثار جانبية لا يعلمها المدمن. 

لذا يحرص مستشفى دار الهضبة أثناء علاج ادمان المهدئات على اتباع خطة علاجية متوافق عليها من وزارة الصحة مختلفة لكل مريض تتناسب مع حالة المدمن الصحية، ومدة التعاطي الخاصة بكل مدمن لضمان الوصول إلى مرحلة التعافي نهائياً.

الخطوات المتبعة في علاج ادمان المهدئات

علاج ادمان الحبوب المهدئة للمدمنين الذين يتعاطونها بجرعات معتدلة يمكن أن يتم دون الحاجة إلى الدخول للمستشفى، وإنما يتابع المدمن مع طبيبه ويُقلل الجرعات المهدئة تدريجيًا حتى يتوقف عن أخذها. 

عند وجود أعراض انسحاب حادة يجب أن يدخل المدمن إلى المستشفى من أجل التخلص من اعراض المهدئات، حيث يتابعه الأطباء بأمان أكثر هناك، ويكون أقل عرضة للإصابة بمضاعفات الأعراض الحادة التي يمكن أن تهدد حياته، كما يقوم الأطباء بعمل الاختبارات الطبية اللازمة له.  

في بعض الحالات يمكن للمدمن أن يقوم بعلاج ادمان المهدئات في المنزل بمساعدة الأطباء والاستشارات النفسية الدورية في حالة كان يتلقى دعم من الأسرة، وهناك بعض التجارب عن فاعلية علاج ادمان المهدئات تابع السطور القادمة.

تجارب عملية لعلاج ادمان المهدئات

الحالة الأولى 

كان لديها تاريخ طويل من تعاطي المهدئات، وخاصة مهدئ ألبرازولام بشكل أساسي، وتمكن من علاج إدمانه من خلال إشراف الأطباء، حيث أشرف عليه الأطباء أثناء مرحلة انسحاب المخدر، وبعدها تابع العلاج النفسي مع المستشفى.

تمكنت الحالة من التخلص من إدمان الحبوب المهدئة في خلال عدة أسابيع مع استكمال الاستشارة النفسية، ومتابعة برنامج الوقاية من الانتكاس. 

الحالة الثانية من علاج ادمان المهدئات 

هي سيدة في الـ50 من عمرها، كانت تعاني من مشاكل في النوم، والقلق، وقد وصف الأطباء لها مهدئ ألبرازولام لمدة 5 سنوات، ولكنها عانت من مشاكل الاكتئاب مع نوبات بكاء، ونقص في الشهية، ونقص في الوزن في الـ3 أشهر الماضية من بدءها العلاج. 

أثناء متابعتها في مركز إعادة التأهيل اعترفت بأخذ المهدئ أكثر من الجرعة الموصوفة، ولاحظ الأطباء أنها تُعاني من مهارات تأقلم ضعيفة، لذا اتبع الأطباء خطة علاجية لسحب المهدئ من الجسم، وبعدها حضرت السيدة جلسات العلاج النفسي لتحسين مهارات التأقلم، وعلاج الأرق، واضطرابات النوم.

في غضون أسابيع ومع المتابعة مع المستشفى  تمكنت من التخلص من إدمان المهدئ بشكل تدريجي، وقلّّت عندها أعراض القلق والاكتئاب، وبدأت في التحسن.

وعليه تتحدد مدة علاج ادمان المهدئات وفقًا للخطة العلاجية التي تضعها المستشفى للمدمن، و ما تحويه هذه الخطة من الاستشارات النفسية الفردية والجماعية، والإرشاد السلوكي والمعرفي للمدمن والتي تُساعده على التغلب على ضغوطات الحياة، بجانب زيادة مهارات التأقلم، وبرامج خاصة للوقاية من الانتكاس.

تساعد مستشفيات ومراكز علاج الإدمان وإعادة التأهيل المدمنين على علاج الإدمان بطرق فعالة، حيث يعرف الفريق الطبي كيف يتم التخلص من المهدئات بطرق صحية لا تضر بجسم المدمن.

 

المصادر:


1. Sedative Addiction

2. Focus_ Addiction_ Prescription Sedative Misuse and Abuse

 

بقلم: نهى المهدي.

شارك هذه المقالة
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
اشترك لتصلك اخر موضوعاتنا
احصل على التحديثات وتعلم من الأفضل
مقالات ذات صلة

اعراض الجرعة الزائدة من الترامادول

اعراض الجرعة الزائدة من الترامادول قد تكون مُؤذية فعلاً وتودي بصاحبها إلى التهلكة إذا كانت مقاومتُه لتأثيرها ضعيفة، ويتضح ذلك عند تناول الشخص أكثر من

علاج الادمان في السعودية

إن المملكة العربية السعودية من الدول الإسلامية والتي تضع الضوابط والقوانين الصارمة للمواطنين، كما تُطبق العقوبات القصوى على من يقوم بمخالفتها، وعلى الرغم من ذلك