تجربتي مع علاج الفصام

تجربتي مع علاج الفصام

تجربتي مع علاج الفصام لم تكن سهلة أبداً. فالفصام هو مرض عقلي خطير يتسم بأفكار غير منطقية، سلوك غريب، أوهام أو هلوسات. ولكن رغم صعوبة المرض فإن اختيار المكان الصحيح والبرنامج العلاجي الأفضل يغير حياتك ويساعدك كثيراً. فالأمل دائماً موجود لذلك سننقل لكم في هذا المقال قصص نجاح مرضى الفصام، تجربتي مع الفصام، و نشجعك للعلاج حتى ترسل إلينا قائلاً الحمد لله شفيت من الفصام. فتابع معنا.

تجربتي مع مرض الفصام

أرسل إلينا شاب رسالة قائلاً أردت أن أحكي لكم تجربتي مع مرض الفصام وكذلك تجربتي مع علاج الفصام لعلها تكون مفيدة لأحد المرضى الذين يُعانون من هذا المرض.

أنا شاب عشريني أتذكر جيداً كيف كنت متفوقاً في دراستي في المرحلة الاعدادية والثانوية، وكنت محبوباً من المدرسين وأصدقائي.

فجأة أصبح سلوكي غريباً تدريجياً، توقفت عن رؤية أصدقائي، لم أعد مهتماً بمظهري و نظافتي الشخصية فكنت أرتدي نفس الملابس كل يوم ولا أستحم إلا نادراً، أصبحت أتهرب من الاجتماعات الأسرية والزيارات العائلية، فقدت الرغبة في الحديث مع أسرتي الذين يعيشون معي في نفس المنزل رغم محاولاتهم الكثيرة. 

وفي المرة الأولى التي تحدثت فيها إليهم أخبرتهم أنني اكتشفت أن جامعتي كانت مجرد واجهة لأنشطة غير مشروعة وعمليات ارهابية، لا أعلم من أين أتت هذه الأفكار إلى رأسي بل إنني كنت على يقين منها، علت وجوههم الدهشة وقبل أن يفتح أحدهم فمه كنت قد تحركت بالفعل وغادرت المنزل. 

ومنذ ذلك اليوم امتنعت عن الذهاب إلى الجامعة وأرسلوا إلى إنذار خلف إنذار وأنا لا أعيره أي انتباه و لا أهتم لحديث أبي وأمي بالنصح تارةً وبالتهديد تارة، ولا أحد يفهم ماذا حدث لي حتى تم فصلي من الجامعة.

حتي إن أختي حكت لي ذات مرة أنها كانت تراني أتحدث إلى نفسي في هدوء وأحياناً بصوت مرتفع كأنني أخاطب أشخاصاً آخرين غير موجودين أساساً في الغرفة، وأحياناً كنت أخرج من غرفتي أطلب من أهلي الصمت والهدوء وقد يكونوا بالفعل يشاهدون التلفزيون في هدوء لا أدري كيف كنت أسمعهم يصدرون ضوضاء.

إلى أن أصبحت أتحدث عن نظرية المؤامرة كثيرة والجرائم المدبرة وأبدي الشك بأهلي وأنهم يدبرون شيئاً لي وامتنعت عن تناول الطعام الذي يقدمونه لي فربما يخفون فيه مخدرات أو ما شابه للإيقاع بي، انتاب أبي الشك وظن أني ربما أتعاطى مخدراً أو أشرب الكحول.

وأخذني إلى المشفى وأخبرهم بشكوكه وقال أنه لم يرني ابداً أتعاطى وعندما فتش في غرفتي لم يجد أي دليل على ذلك. كنت قد نحفت جداً بسبب توقفي عن تناول الطعام حتى الوجبة التي قدموها لي في المستشفى رفضتها وقولت لهم أنتم تخفون بها المخدرات، تم أخذ عينة للتأكد من إن كنت أتعاطى أى مواد مخدرة أو كحول وكانت النتيجة سلبية.

حاول الطبيب الحديث إلي ولكني كنت في عالم آخر فلم أجبه تحدث إلى أبي الذي أخبره أن جدتي كانت تُعاني مرضاً عقلياً لمدة ثلاثون عاماً قبل وفاتها.

جذبني الحديث فأنا لم أرى جدتي أبداً، فأضاف أبي أنها عاشت في مستشفى للأمراض العقلية طوال هذه الفترة قبل ولادتي حتى توفيت.

أظهر الطبيب شكوكه بأنني ربما أكون مصاباً بمرض الفصام وطلب من والدي أن أبقى في المستشفى في القسم النفسي حتى يتاح لهم تشخيص الحالة جيداً وتحديد برنامج العلاج بعد ذلك. نظر إلى والدي والدموع في عينه وأنا لا أفهم لماذا يبقي ثم سجل بياناتي في ورقة وتركني وغادر.

وهكذا بدأت تجربتي مع الفصام1  حيث تم إجراء بعض التحاليل وتم عرضي على أكثر من طبيب حتى تأكدوا من إصابتي بالمرض وبدأت تجربتي مع علاج الفصام.

تجربتي مع علاج الفصام

لا أخفي عنك الخوف والقلق الذي انتابني وكل عائلتي في بداية تجربتي في علاج الفصام ولكن الطبيب اقترح عليا قراءة تجارب مرضي الفصام  والموجود منها الكثير على موقع المستشفى على الانترنت. وكيف نجحوا بالفعل في التعايش مع هذه المرض مع أقل قدر من النوبات وبدأوا بممارسة حياتهم بشكل شبه طبيعي، وقد بدأ الأمل يعود إلي بعد قراءة قصص نجاح مرضى الفصام وبدأت أتقبل مرضي. 

كما عرفت المزيد من تجارب مرضى الفصام عندما انضممت لمجموعة ضمن برنامج العلاج الجماعي في المستشفى وبدأت أستمع إلى آخرين ممن مروا بنفس تجربتي. وسمعت عن عدد لا بأس به من قصص نجاح مرضى الفصام.

كما نصح الطبيب عائلتي بالقراءة عن هذا المرض ومعرفة علاماته وأعراضه وكيفية التعامل معها، وطلب موافقتهم على إقامتي في مستشفى دار الهضبة للطب النفسي لفترة ووافق أبي وبدأت تجربتي مع علاج الفصام في المستشفى.

قابلت الطبيب المشرف على حالتي والذي بدأ يتحدث معي حول حالتي الصحية، تاريخي المرضي، كما سألني إذا كنت أتناول أى دواء أو أتعاطى أي نوع من المخدرات والكثير من الأسئلة وفهمت منه أنه يحاول جمع المعلومات التي تساعده لإختيار أفضل برنامج علاج مناسب لحالتي وقد كان.

ثم بدأ العلاج بالفعل والذي كان متنوع بين تناول بعض الأدوية كالأدوية المضادة للإكتئاب، جلسات علاج نفسي خاصةً جلسات العلاج بالكلام حيث قام الطبيب النفسي بتعليمي كيفية التعامل مع أفكاري وسلوكياتي، المزيد من المعلومات عن مرضي وآثاره، بالإضافة إلى كيفية التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير ذلك، وساعدني أيضاً في تعلم كيفية إدارة حياتي اليومية وقد خضعت للعديد من أنواع العلاجات النفسية الأخرى منها:

  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): ساعدني هذا النوع من العلاج على تغيير تفكيري وسلوكي حيث وضح لي الطبيب المعالج طرقا للتعامل مع الأصوات والهلوسات التي لطالما عصفت بي وضايقتني. كذلك تحدث معي حول أسباب النوبات الذهانية التي كانت تحدث لي من حين لآخر وكيفية تفاديها والتعامل معها.
  • العلاج التعزيزي المعرفي (CET): ساعدني هذا النوع من العلاج على تحسين الانتباه، الذاكرة، والقدرة على تنظيم أفكاري. فهو يجمع بين تدريب الدماغ القائم على الكمبيوتر والجلسات الجماعية.
  • تدريب المهارات الاجتماعية: عندما أتي العلاج النفسي بثماره وبدأت في التحسن. بدأ تدريبي على كيفية الإنخراط في المجتمع من جديد بحيث أصبح جزءاً فعالاً فيه. حيث يُركز على تحسين التواصل والتفاعلات الاجتماعية.
  • كذلك اشتركت في مجموعة ضمن برنامج العلاج الجماعي والتي ساعدتني كثيراً وأعطتني أملاً كبيراً في الشفاء، خاصةً بعد الإستماع إلى قصص نجاح مرضى الفصام.

 فهذا شاب يحكي تجربته مع الفصام وكيف أثرت الهلاوس2 على حياته الدراسية وهرب منه زملائه ظناً منهم أنه مجنون وهو الآن تعافى وعاد لإكمال دراسته الجامعية. وهذه سيدة عجوز هاجمتها الهلاوس فخاف منها أحفادها وقام أبنائها بوضعها في المستشفى ولم يزوروها أبداً، حتى أرسل إليهم الطبيب أنها شُفيت ويأخذونها للمنزل فلما عادت معهم أقامت حفلاً، ودعت جميع أحفادها إليها وأعدت كعكاً بنفسها حتى أحبوها مرة أخرى ولم يخافوا منها مرة أخرى وأصبحوا يزورونها بانتظام وتحكي لهم القصص الجميلة. وغير ذلك من القصص التي أشعرتني بالأمل والتفاؤل.

كنت أفضل حالاً في المستشفى. لقد كونت صداقات، واكتسبت معرفة دقيقة وصحيحة عن مرضي. خلال الأسبوع، كانت هناك أوقات لمشاهدة التليفزيون، دروس وجلسات تثقيفية حول مرضي، كانت هناك أنشطة لمساعدة الأشخاص مثلي على العودة إلى المجتمع، تعلمت عن مرض انفصام الشخصية3 وكيف أتعامل معه جيداً.

أخيرًا ، مكثت هناك لمدة ثلاثة أشهر، كان الأمر صعباً، خاصةً عندما مر عيد ميلادي وأنا في المشفى، لكنني حاولت أن يكون لدي القليل من الإيمان، وعندما أخبرني الأطباء أنهم سيعيدونني إلى المنزل، شعرت وكأنها انتصار كبير، وأن هناك ضوء في نهاية النفق فها أنا أخيراً أعود إلى عائلتي الذين فاجئوني بتحضير حفلة عيد ميلادي ودعوا أصدقائي إليها. 

كانت أمي قد أخبرتهم بسفري المفاجئ ولم يخبرهم أحد بمرضي وهذه أحد مميزات مستشفى دار الهضبة وهي السرية التي يتم بها التعامل مع الحالات.

فرحت كثيراً بذلك وزادني الأمر هدوءاً أن لا أحد يعرف. ومع السيطرة على أعراض الفصام والمتابعة المستمرة مع المستشفي واتباع تعليمات الأطباء المتميزون هناك وأخذ علاجي بانتظام، شعرت بالثقة في أنني مستعد للحصول على وظيفة والعودة لإكمال دراستي. بدأت في التواصل مع مطاعم مختلفة وحصلت على بعض الرفض، لكنني لم أستسلم. انتهى بي الأمر بالحصول على وظيفة في مكان ما وقد أبليت بلاءً حسناً ولقد بنيت علاقة جيدة مع رؤسائي وزملائي في العمل.

رغم أنني لم أكن أنوي البقاء في مجال المطاعم إلى الأبد إلا أنها وظيفة لا تحتاج شهادات دراسية كما وفي نفس الوقت قدمت في الجامعة المفتوحة لإكمال دراستي ووقتها يمكنني التقدم إلى وظيفة أفضل المهم أنه هناك أمل وأنني عدت إلى حياتي الطبيعية. يمكنك القول أنني الحمد لله شفيت من الفصام . هذه كانت تجربتي مع علاج الفصام أرسلها للمتألمين من إصابتهم بهذا المرض حيث تحتوي رسالة ضمنية مفادها لا تيأس إنه اختبارك الدنيوي. احمد الله واجتهد والأمل رفيقك والنجاح والشفاء مصيرك إن شاء الله.

الخلاصة

تجربتي مع علاج الفصام لم تكن سهلة. فالفصام مرض نفسي صعب حقاً واختبار شديد للمصاب به إلا أنه هناك أمل دائماً. القلق والخوف لا يفعل شيئ إلا أنه يزيد الأمر سوءاً، ابحث عن طبيب متخصص وخبرة في العلاج النفسي أو قم بزيارة مستشفى دار الهضبة للتأهيل النفسي وبإذن الله تتخلص من معاناتك. واطلب الدعم من المقربين دون خجل.

 

المصادر:


1. Patient Story: Schizophrenia

2. Living With Schizophrenia: One Story of Coping with the Mental Illness | Johnson & Johnson

3. Schizophrenia Treatment: Types of Therapy and Medications

يشارك:
Share on facebook
الفيسبوك
Share on whatsapp
واتسآب
Share on twitter
تويتر
Share on linkedin
لينكدإن

المزيد من المقالات

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة متعددة، ومن خلال ما يلي نتعرف على أكثر الأسباب شيوعًا والتي تتسبب في الاضطرابات المزاجية لدى العديد من الأشخاص، مع التوضيح

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار قد يندهش له البعض حيث يظنون أن التعديلات السلوكية في أغلب الأوقات إن لم تكن في جميع الأوقات تكون موجهة فقط للأطفال

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات؟ سؤال قد يُحير البعض لأن الضلالات معتقدات لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى الواقع، على الرغم من وجود

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال يُعد واحد من بين الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعًا لديهم، والذي ينشأ نتيجة عدد من الأسباب والتي لا تُعتبر مجهولة، وهي التي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *