تجربتي مع ريفوتريل

تجربتي مع ريفوتريل

دواء ريفوتريل يُستخدم لعلاج الصرع للبالغين والرضع والأطفال، وعلى الرغم من فعاليته في العلاج إلا أنه قد يُسبب الإدمان، في مقالة تجربتي مع ريفوتريل  نرصد لكم تجربة أحد مرضى الصرع الذي بدأ في أخذ هذا الدواء، ورحلته مع التعاطي والإدمان حتى العلاج.

تجربتي مع ريفوتريل لعلاج الصرع

بدأت رحلتي مع مرض الصرع في سن متأخر، حيث جاءت لي أول نوبة صرع عندما كنت أبلغ 24 عامًا تقريبًا، وبعدها تكررت نوبة الصرع لأكثر من مرة، لذا ذهبت للطبيب لتشخيص حالتي، وتم تشخيصي بالصرع، وظللت أعاني من الصرع وأتعالج بالأدوية.

نوبات الصرع التي أتتني في البداية لم تكن طويلة، وكنت آخذ لها أدوية بانتظام، ولكن إذا توقفت عن تناول الدواء تحت إشراف الطبيب كانت تأتيني نوبات الصرع مرة أخرى، لذا عشت فترة طويلة من حياتي على أدوية الصرع، وكنت أغير هذه الأدوية تحت إشراف الطبيب بالطبع. 

ظللت على هذا الحال لفترة طويلة، حتى زرت الطبيب مرة للمتابعة، وحينها وصف لي دواء ريفوتريل للصرع، ومن هنا بدأت تجربتي مع ريفوتريل، وعلى الرغم من أن لدي خبرة مع أدوية الصرع بشكل عام، ولكن كنت حريص على سؤال الطبيب كل الأسئلة حول هذا الدواء بشكل مفصل حتى أتأكد من أن الدواء آمن.

أخبرني الطبيب أن الدواء ينتمي إلى أدوية تسمى البنزوديازيبينات، وهي أدوية تعمل على تعديل المواد الكيميائية في الدماغ، ويُمكن إدمانها، لذا قبل أن يصف لي الدواء سألني أسئلة كثيرة للتأكد من أنه من المناسب لي أخذه. 

أولًا هل لدي أي حساسية من أي دواء أو نوع طعام، سألني هل أعاني من أي أمراض مثل أمراض الكبد، أو الرئة، أو الجلوكوما، أو الاكتئاب، وسألني إذا كنت أتناول أي أدوية مثل المنومات، وأدوية الحساسية، والمسكنات، أو المكملات غذائية؛ نظرًا لإمكانية تفاعل ريفوتريل مع الأدوية الأخرى، وعلى الرغم من معرفة الطبيب تاريخي الطبي إلا أنه كرر علي هذه الأسئلة مرة أخرى حتى يتيقن من إمكانيته وصف الدواء لي. 

لدواء ريفوتريل أشكال ثلاثة، حيث يأتي على شكل أقراص، أو نقط للفم، أو حقن، وفي حالتي وصف لي الطبيب الحبوب، وهي عبارة عن أقراص 0.5 مجم مستطيلة لونها برتقالي يمكن كسر أحد جانبيها.

أما النقط تأتي على شكل سائل أزرق شفاف، سعته 10 ملم، والحقن تكون على شكل سائل شفاف عديم اللون يتوفر في علبة مكونة من 5 أمبولات. 

جرعة الدواء التي وصفها لي الطبيب هي قرص واحد يوميًا، وأخبرني الطبيب أنه يُمكن أخذه مع الماء، أو الشاي أو عصير الفاكهة، كما يُمكنني أخذ الدواء بعد أو قبل الطعام، كما علمت منه أن سعر ريفوتريل قليل جدًا تقريًا سعره 7 جنيهات.

من التعليمات الأخرى التي قالها لي الطبيب هو الالتزام بمواعيد الجرعة المحددة لي، والتأكد من عدم تفويت أي جرعة، ولكن إذا فاتني موعد جرعة ما واقترب موعد الجرعة التالية حينها يُمكنني تفويت الجرعة وأخذها في وقتها المحدد.

خلاف ذلك يجب علي أخذ جرعة الدواء بمجرد تذكري لها، كما حذرني من أخذ جرعة مضاعفة لتعويض جرعة فاتتني؛ لأن هذا قد يؤدي إلى جرعة زائدة من الدواء، وفي حالة حدوث ذلك يجب التواصل مع الطبيب فورا، أو الذهاب إلى الطوارئ. 

من التعليمات الأخرى التي أوصاني بها الطبيب عند تناول الدواء التالي: 

  • علي إخبار جميع الأطباء مثل أطباء الأسنان والصيادلة بأني أتعالج بدواء ريفوتريل. 
  • لا يجب أخذ أي أدوية سواء بوصفة طبية أو دون وصفة طبية دون إخبار الطبيب أولًا.
  • عند بداية استخدامي للدواء يجب علي إخبار الطبيب إذا لم يُساعدني الدواء.
  • يجب علي الابتعاد عن القيادة، أو استخدام الماكينات أثناء تناول هذا الدواء؛ لأن الدواء قد يُسبب النعاس أو الدوار. 
  • لا يجب أخذ الدواء لفترة أطول مما وصفه الطبيب لي. 
  • لا يجب أن أتوقف عن تناول ريفوتريل فجأة دون إشراف طبيبي.

كل هذه التعليمات أوصاني بها الطبيب وعزمت على تنفيذها بعد المتابعة معه، ولكن سارت الأمور بطريقة مغايرة لما خططت له، وبدأت تجربتي مع ريفوتريل تأخذ طريقًا غير سارًا.

تجربتي مع دواء ريفوتريل وبداية الإدمان

على الرغم من كوني شخصًا متزنًا وقادرًا على مواجهة الصعوبات بحكمة وموضوعية، ولكن بسبب مرضي الذي جاء لي متأخرًا لم أكن قادرًا على التكيف معه بسهولة، في الفترة التي بدأت فيها تجربتي مع استخدام دواء ريفوتريل حدثت لي الكثير من المشاكل الحياتية التي زادت من حدة مرضي، أو هكذا ظننت، وكانت النوبات تأتي لي بشكل متكرر وبصعوبة.

على الرغم من تعليمات الطبيب بشأن التواصل معه إذا لم يساعدني الدواء، ولكني نسيت تمامًا هذا الأمر، أو بالأحرى اعتقدت أن السبب مشاكلي الحياتية، ولم أتوقع أن يكون الدواء غير فعال معي، كما أن الوقت بالنسبة لي كان ضيقًا للمتابعة مع الطبيب.

لذا في البداية كنت ملتزمًا بالجرعات التي وصفها لي الطبيب، ولكن مع الوقت ومع عدم تأثير الدواء معي اتجهت إلى أخذ جرعات أكثر من الموصوفة لي، ومع كل مرة أزيد من جرعتي أو أخذها بشكل متكرر كنت أشعر بنشوة وسعادة كبيرتين، ولم أكن أعلم أن هذا بداية الإدمان.

فهذا الشعور بالسعادة والراحة، مع التزامن مع مشكلاتي الحياتية جعلني ألجأ للدواء للهروب من المشكلات التي واجهتني، ولم أفكر أبدًا، أو تناسيت أن هذا الدواء يُسبب الإدمان. 

مع استمراري لتعاطي الدواء بدأت أشعر بحاجتي الدائمة له، فلم يكن يومي يمر بشكل طبيعي دون التعاطي، وفي يوم نفذ الدواء مني، ولم أستطع شراء الدواء من الصيدلية، لذا قررت الذهاب إلى الطبيب لكي يجدد لي الروشته.

عندما ذهبت للمتابعة لاحظ الطبيب بالطبع تغييرات كثيرة طرأت علي، جعلته يشك في إساءتي استخدام هذا الدواء، لذا سألني عن الجرعات التي آخذها، وهل الدواء فعال معي أم لا. 

ومع كثرة أسئلته وضغطه الدائم علي اعترفت بأخذي جرعات زائدة للدواء، وحينها قال لي الطبيب أنه لن يكتب لي وصفة طبية، ونصحني بالذهاب للعلاج من إدماني، وحذرني من الاستمرار في الإدمان وأخبرني عن المخاطر التي أعرض نفسي لها. 

في الحقيقية لم أبالي بما قاله لي الطبيب، حيث انصب اهتمامي حينها حول الدواء، ورغبتي الشديدة في التعاطي، لذا ذهبت للكشف عند طبيب آخر، وكاد ألا يفلح الأمر معي، حيث طلبت منه أن يصف لي دواء ريفوتريل بالتحديد، لذا أصابه الشك ولكني حاولت استدراج الأمر، وأعطيت له جميع الروشتات القديمة، لذا قرر أن يغير لي الدواء ووصف لي الدواء البديل له.

 تجربتي مع بديل ريفوتريل لعلاج الصرع

كتب لي الطبيب بديل دواء ريفوتريل، حيث أخبرني أن ريفوتريل ينتمي لمجموعة أدوية البنزوديازيبين، حيث وصف لي دواء يُسمى الفاليوم، وهو دواء يعمل على تهدئة النوبات، وعلاج الاكتئاب أيضًا. 

عندما وصف لي الطبيب هذا الدواء بدأت استخدمه مثل دواء ريفوتريل وكانت هذه بداية تجربتي مع بديل ريفوتريل، حيث شعرت حينها بنفس النشوة تقريبًا، ولكن كنت استخدم الأدوية بكثرة، حتى جاء يوم وتعبت كثيرًا، وجاءت لي نوبة صعبة، ولحسن حظي كان معي صديقي، وقف بجانبي وساعدني وشجعني على بدء علاج الإدمان ولكن لم أعيره اهتمامًا، فكل اهتمامي كان منصبًا على الرغبة في التعاطي.

مع كثرة استخدامي للأدوية لم أتمكن من صرف أدوية ثانية مرة أخرى، وبسبب تعبي لم أتمكن حتى من الذهاب للمتابعة لمحاولة إقناع الطبيب لوصف الدواء مرة أخرى، لذا كل دقيقة مرت علي من دون التعاطي كنت أشعر بتعب وإرهاق شديدين، لم أكن أعلم أن ما يحدث لي بداية أعراض الانسحاب، وبسبب عدم تمكني من شراء الدواء قررت الذهاب للعلاج فقط لكي أتخلص من الألم الذي شعرت به.

تجربتي بعد ترك ريفوتريل 

عندما أخذت قرار العلاج كان مفاجئًا وسريعًا، وكانت بداية تجربتي بعد ترك تعاطي ريفوتريل  وبديله مؤلمة، حيث كنت أتألم ومرهق جدًا، لذا تواصلت مع أحد أصدقائي المقربين، الذي شجعني مسبقًا للعلاج، وأخبرته عن رغبتي في بدء العلاج، ووصفت له حالتي، لذا بادر هو بالبحث عن مصحة والتواصل معها.

بعد وقت قصير لا يزيد عن الساعة تقريبًا، وجدت صديقي في منزلي، واصطحبني إلى مستشفى دار الهضبة لعلاج الإدمان، وهناك بدأت رحلتي في العلاج، أول شيء أجريت فحوصات كثيرة داخل المستشفى، حتى يتمكن الأطباء من إزالة السموم في جسمي، وإدارة أعراض الانسحاب لدي، وحينها بدأت تجربتي الفعلية مع العلاج، ورحلة طويلة من التعب حتى التعافي.

تجربتي في علاج ادمان ريفوتريل

كانت أعراض الانسحاب قوية جدًا في البداية، ولكن مع الوقت زادت حدتها، فكنت أشعر بالصداع، ووجع كامل في جسدي، ووخز وتنميل، وضعف عام، وأعراض تشبه الانفلونزا، ورعشة وتشنجات كثيرة، وبعدها شعرت بأعراض أخرى مثل الدوخة، وفرط حساسية للضوء والصوت، والغثيان والتقيؤ، والإسهال، وتغير في الشهية، وجفاف في الفم، وتعرق، وفرط التنفس، وحكة في الجسد، وصعوبات في التبول.

استمرت هذه الأعراض لمدة طويلة لا أتذكر متى تنتهي أعراض انسحاب ريفوتريل بالضبط أو كم المدة بالتحديد نظرًا لتعبي الشديد، ولكن كل ما أتذكره هو مدى الألم والإرهاق الذي شعرت به، وأيضًا سوء حالتي النفسية والندم الذي أصابني في هذه الفترة.

ولكن وجدت اهتمامًا كبيرًا من الطاقم الطبي في المستشفى، حيث ساعدوني كثيرًا سواء بالأدوية أو بتقديم الدعم النفسي والمعنوي الذي كنت في أشد الحاجة إليه، ومع الوقت بدأت أعراض الانسحاب تنحسر شيئًا فشيئًا وتقل حدتها، ولكن رغبتي في التعاطي لم تهدأ أبدًا، وبسبب مروري بتجربة أعراض الانسحاب لم أرغب أبدًا في التعاطي مرة أخرى، وحاولت بأقصى جهد ممكن طرد هذه الأفكار من عقلي.

تجربتي في علاج ادمان دواء ريفوتريل كانت موفقة، فالوقت الذي أمضيته في المصحة تلقيت فيه برامج علاجية مختلفة ساعدتني كثيراً في تقليل الرغبة في التعاطي، مثل العلاج الفردي، والجماعي، والعلاج السلوكي والمعرفي، وبرامج الانتكاس، كما أن المصحة اهتمت بعلاج الصرع الذي كنت أعاني منه، حيث قدموا لي علاجًا ثنائيًا فعالًا لإدارة إدماني ومرض الصرع في نفس الوقت.

أخبرني الطبيب أني محظوظ كثيرًا،  وأخبرني أن لهذا الدواء أضرارًا كثيرة وأني محظوظ لأني نجوت من إدمان هذا الدواء لذا سألته ما هي أضراره.

أضرار دواء ريفوتريل التي أخبرني بها الطبيب

من ضمن أضرار إدمان دواء ريفوتريل أن كثير من المدمنين عليه يُمكنهم  التعرض لنوبات صرع كبيرة أثناء أعراض الانسحاب والتي قد تكون قاتلة، ولكن لم يحدث معي ذلك، بسبب المتابعة الجيدة والطاقم الطبي الماهر في مستشفى دار الهضبة.

ومن ضمن الأضرار الأخرى التالي:

  • آلام في الجسد.
  • قشعريرة، وسعال.
  • حمى، وصداع، وفقدان الشهية.
  • النعاس، والرعشة.
  • مشاكل في النوم، وصعوبة في التركيز.
  • قلة الرغبة الجنسية، أو فقدانها. 
  • جفاف ووجع الحلق.
  • النزيف الشديد.

من ضمن الأضرار الخطيرة للدواء  هو أخذ الدواء على المدى الطويل، والذي قد يؤدي إلى:

  • ضعف الذاكرة، وزيادة القلق.
  • الأرق، والكوابيس.
  • الهلوسة، والتهيج.
  • السلوك العدواني، والاكتئاب، والميول الانتحارية.

أما بالنسبة للأضرار الجسيمة التي قد تؤدي إلى الموت هو أخذ جرعة زائدة من الدواء، حيث أخبرني الطبيب أن تعاطي الدواء أو دمجه مع أدوية أخر قد تؤدي إلى تلف الدماغ، وتعريض حياة الفرد للخطر.

كما أن التعرف على علامات الجرعة الزائدة لإدمان ريفوتريل قد يكون صعبًا، لأن أعراضها قليلة، وتشمل:

  • النعاس، والارتباك.
  • الغيبوبة.
  • طفح جلدي.
  • صعوبة في التنفس، وتورم الوجه.
  • ألم الصدر.
  • تفاقم الرغبة في الانتحار.

في النهاية كانت تجربتي مع ريفوتريل مؤلمة ومتعبة، ولكن بفضل مستشفى دار الهضبة من التخلص من إدماني لهذا الدواء بشكل نهائي.

 

المصادر:


Rivotril (clonazepam) Drug _ Medicine Information

Klonopin (clonazepam) vs. Valium (diazepam)

Risks of Rivotril Addiction and Abuse

 

بقلم: نهى المهدي.

يشارك:
Share on facebook
الفيسبوك
Share on whatsapp
واتسآب
Share on twitter
تويتر
Share on linkedin
لينكدإن

المزيد من المقالات

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة متعددة، ومن خلال ما يلي نتعرف على أكثر الأسباب شيوعًا والتي تتسبب في الاضطرابات المزاجية لدى العديد من الأشخاص، مع التوضيح

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار قد يندهش له البعض حيث يظنون أن التعديلات السلوكية في أغلب الأوقات إن لم تكن في جميع الأوقات تكون موجهة فقط للأطفال

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات؟ سؤال قد يُحير البعض لأن الضلالات معتقدات لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى الواقع، على الرغم من وجود

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال يُعد واحد من بين الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعًا لديهم، والذي ينشأ نتيجة عدد من الأسباب والتي لا تُعتبر مجهولة، وهي التي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *