01154333341مستشفي خاص (معتمدة-خبرة ١٥ عام)

تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية


تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية1  لم تكن جديدة العهد، إنما هي نتيجة أحداث حياتي منذ الطفولة والتي جعلت مني أتصرف بطريقة تجعل الناس ينظرون إلي نظرة الاحتقار لتصرفاتي التي كانت تستفزهم بشدة ، ويشفقون علي بنفس الوقت لكثرة تعلقي بالأشخاص الذين أحبهم، لذلك شعرت بأنني لست بخير وأحتاج للتواصل مع طبيب نفسي للعلاج.

كيف بدأت تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية :

بدأت آلام تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية عندما كنت في الثامنة من عمري، هذه الطفولة التي يجب أن تكون أجمل مرحلة في حياتي، ولكن حادثةً أليمةً حدثت معي حولتها لطفولة مليئةٍ بالخوف والألم حيث أن جاراً لنا في الحي اعتدى علي جنسياً في يوم لا أستطيع نسيانه، ثم ظل يهددني بأنه سيقتلني لو اخبرت أحداً بما فعل، مما جعلني أعيش في رعب مستمر، وأكره الخروج من منزلي لفترة طويلة، بدأت أتعلق بأمي كثيراً وأشد ثوبها وكأنني جزء منه في كل مرة نخرج فيها، وعندما كبرت بدأت شخصيتي الحدية تظهر والأعراض كانت واضحة جداً و كرهي للناس كان يزداد أكثر وتعلقي بعائلتي ازداد أكثر، لم أكن أعي ما يحصل لي وقتها، بل ظننت أنها محظ ترهات المراهقة التي تحصل مع كل فتاة في سني، ولكن لم تكن الفتيات مثلي بل كُنّ أقل حدية وتصرفاتهن طبيعية، لذا بدأت أدرك أنني أحتاج للتحدث مع شخص واعٍ يفهمني.

كيف عرفت إنني أعاني من اضطراب الشخصية الحدية!

عندما أخبرت عمي بكل ما يحصل معي (دون ذكر قصة التحرش) ومع أن عمي كان حكيماً جداً، إلا أنه اكتفى بنصحي أن ألتزم صلاتي وأتقرب من الله، ومع أنني كنت ملتزمة في أداء فروضي لكن الحل لم يكن كما أخبرني عمي، بل إنني أشعر أنني أعاني من مشكلة نفسية حقيقية، فبحثت على الانترنت عن مركز أو مستشفى للعلاج النفسي، وقد لاحظت اسم دار الهضبة أحد أفضل المستشفيات في القاهرة في العلاج النفسي، وقد قمت بالذهاب إلى مستشفى الهضبة وقابلت أحد الأطباء النفسيين هناك، وبعد جلسات عديدة أخبرته فيها بكل ماعندي من كلام، كشف لي أنني أعاني من اضطراب الشخصية الحدية!.

هل اضطراب الشخصية الحدية خطير؟

هذا أول سؤال خطر ببالي بعد أن أخبرني الطبيب بأنني أعاني من اضطراب الشخصية الحدية، فأجابني بأنه مرض يصيب فئة قليلة من الناس وسببه يعود للتكوين في الطفولة، وأن هذا النوع من الاضطرابات يتسبب في عدم تنظيم الأفكار والمشاعر، وأن له أعراض وأسباب تمكن من التعرف عليها خلال الجلسات الأولى معي، ومن أشهر أعراض اضطراب الشخصية الحدية التي أخبرني بها:

أعراض الشخصية الحدية:

  • عدم تقبل هجران الأهل أو الأصدقاء سواء الحقيقي أو المُتخيل والتعلق الشديد بهم.
  • عدم استقرار العلاقات العاطفية بسبب الانفصال في المشاعر فقد يعيش الشخص في حالة حب ونشوة عالية جداً، ثم تجده بعد فترة ينفصل عن الشخص أو يبدأ في كرهه لأتفه التصرفات.
  • كره الذات أو الصورة المشوهة عن الذات.
  • السلوكيات الاندفاعية مثل الإنفاق الكثير أو الجنس غير الآمن أو القيادة المتهورة.
  • فترات طويلة من الاكتئاب الشديد، أو القلق أو العصبية والهيجان.
  • الشعور الدائم بالفراغ والوحدة.
  • نوبات من الغضب والهياج الشديد الذي يتبعه ندم وخجل من النفس.
  • الانفصال عن المشاعر أو الهذيان.

وكل هذه الأعراض أو بعضها يكفي أن يجعل تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية سيئة جداً ولكن ما الأسباب التي أوصلتني إلى هنا؟!

ثلاث أسباب رئيسية لاضطراب الشخصية الحدية:

إن اضطراب الشخصية الحدية لا يُمكن أن يأتي من فراغ ، فهو يأتي من تشوهات في الذكريات أو المعتقدات مما يجعله يتكون ويتطور وخاصة في مرحلة المراهقة ومن أشهر هذه الأسباب:

  • عوامل وراثية: مع أنه بيولوجياً لا يوجد جين يؤكد على أن اضطراب الشخصية الحدية يُورث  إلا أن التجارب والأبحاث أكدت على أنه إذا كان أحد أفراد العائلة مصاب بالاضطراب فإنه من الوارد أن يُصاب به فرد آخر من العائلة.
  • عوامل بيئية: إن الأشخاص الذين تعرضوا للذكريات المؤلمة في الحياة مثل الانفصال الأبوي أو الاعتداء الجنسي أو العنف المنزلي، هم أكثر عرضة للإصابة باضطراب الشخصية الحدية.
  • وظائف الدماغ: قد يكون التنظيم العاطفي في الدماغ مضطرباً مما يجعل السبب عصبي لبعض الأعراض، فيجعل هناك صعوبة في التحكم بالمشاعر أو اتخاذ القرار.

أظن أنكم من قصتي قد عرفتم السبب في أني أعاني من اضطراب الشخصية الحدية، ومهما تعددت القصص فإنها لا تخرج عن أحد هذه الأسباب الرئيسية فإنها هي التي يمكنها تشخيص اضطراب الشخصية الحدية، وبمناسبة الحديث عن التشخيص فكيف يمكن تشخيص اضطراب الشخصية الحدية؟

كيفية تشخيص اضطراب الشخصية الحدية:

عرفت من الطبيب أنه لا يوجد اختبار نهائي في الطب النفسي مُحدد يشخص اضطراب الشخصية الحدية ولا يعتمد التشخيص على أعراض معينة فقط، ولكن التشخيص يكون أفضل بعد جلسات طويلة يتحدث فيها المريض مع الطبيب مع إجراء فحوصات معينة دماغية للتأكد من وظائف الدماغ، وقد يتحدث الطبيب مع أفراد العائلة للتأكد قبل التشخيص، والبدء في العلاج.

تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية في العلاج:

تجربتي مع اضطراب الشخصية المزاجية2 في العلاج كان مريحاً جداً وذلك بسبب اختياري الصحيح للمكان الذي أريد العلاج فيه مما جعلني أثق بكل خطوة علاجية في مستشفى الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان، حيث كانت خطوات العلاج كالتي: 

  • في البداية أخبرني الطبيب أنني من الممكن أن أتعالج بالكلام و تغيير طريقة تفكيري، وبدأ معي العلاج السلوكي المعرفي(CBT): والذي يُعتبر أفضل طريقة لعلاج اضطراب الشخصية الحدية، حيث أن تعلم طرق التعامل مع العواطف الغير منتظمة في بيئة علاجية مناسبة هو أفضل حل للعلاج ولكنه يأخذ وقته في التحسين حيث يستمر لمدة تتراوح ما بين ٦٠ جلسة وحتى ١٢٠جلسة علاجية.
  • أما العلاج بالأدوية فقد أخبرني الطبيب أنه سيكون مفيداً إلا أنه لا يوجد دواء مخصص لعلاج اضطراب الشخصية الحدية، بل هي خليط بين أدوية علاج الاكتئاب ومثبتات المزاج وتستخدم لعلاج الأعراض منفصلة، وقد قام باستخدام الأدوية الذهانية بشكل خفيف بحيث تُساعد على علاج عدم التحكم بأفكاري ومشاعري.
  • كما أن الطبيب قام بمراقبتي طوال فترة العلاج للتدخل في حال وجود نوبات هياج أو اكتئاب حادة وعلاجها بشكل سريع.

كل هذه العلاجات كانت مساعدة بشكل كبير في إنهاء تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية، وجعل الأعراض أخف جداً من السابق.

خلاصة تجربتي مع اضطراب الشخصية الحدية، هو أن الاهتمام بالطفولة شيء بالغ الأهمية لتجنب أعراض اضطرابات الشخصية التي تظل موجودة طوال العمر، وأن العلاج النفسي لهذه الاضطرابات مهم جداً حيث أنه يُساعدك على عيش حياة هادئة وخالية من المعاناة، وأن مستشفى الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان هو أحد أفضل المستشفيات التي احتوت مرضي وساعدتني في التعافي والتحسن، وأنصح كل شخص يريد أن يتعافى من معاناة الشخصية الحدية أو أي مرض نفسي آخر باختيار مستشفى الهضبة للعلاج.

 

المصادر:


1. Borderline personality disorder _ NAMI_ National Alliance on Mental Illness

2. Therapy for Borderline Personality_ Why It Takes So Long _ Psychology Today

هل تنتهي معاناة الشخصية الحدية نهائياً؟

الإجابة تحمل الوجهين، فإن اضطراب الشخصية الحدية ليس له علاج نهائي وكل من يبحث عن أسرع طريق له سيصاب بخيبة أمل، ولكن العلاج المستمر والالتزام بتعليمات الطبيب النفسي ستساعد جداً في المعافاة من الأعراض مدى الحياة دون التعرض للانتكاس.

هل يمكن علاج الشخصية الحدية بالقرآن؟

في بعض المجتمعات يُعتبر العلاج النفسي عاراً، فيحاول البعض الاستعاضة عنه بالتقرب إلى الله بالعلاج بالقرآن الكريم والذي هو لا شك أنه شفاء للعالمين، ولكن العلاج النفسي في الدين الإسلامي هو أحد طرق الأخذ بالأسباب لذلك لا بد من العلاج النفسي ويصاحبه علاج الشخصية الحدية بالقرآن الذي لا شك أنه يُساعد في التعافي ولكن كعلاج مكمل وليس أساسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *