اسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب

اسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب

التغيُّرات المزاجية للإنسان عندما تخرج عن إطار المألوف فإنها تدخل أغلب الأحيان في حيِّز الاضطرابات النفسية ومن الممكن أن يكون ذلك نتيجة تعرُّض المريض لأحد اسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؛ لذلك عندما نجد بعض الأشخاص يُعانون من تقلبات مزاجية بصورة عنيفة وغير طبيعية فهم يتأرجحون بين نوبات الهوس وبين نوبات الاكتئاب والإحساس المُفرِط بالذنب دون أي أسباب، فإن أغلب هذه الحالات من الممكن أن يتم تشخيصها بالإصابة بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؛ لذلك نتعرف اليوم على أسباب مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب بشيء من التفصيل حتى نبدأ في الاهتمام بتشخيصه وعلاجه.

الأسباب المؤدية للإصابة بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب (اسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب)

هناك بعض أسباب الإصابة بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب المهمة التي من الممكن التعرف عليها حتى نحاول التحكم بها قدر الإمكان، وهي كالتالي:

الارتباط الوراثي

في الغالب يكون سبب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب1 هو الوراثة، حيث أن حوالي 80 بالمائة من الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب انتقل إليهم عن طريق الجينات الوراثية، لكن بالطبع لا يلزم من إصابة أحد أفراد الأسرة تعرض الآخرين للإصابة وإن كان احتمال التعرض لهذا الاضطراب مرتفعًا بعض الشيء.

ضغوطات الحياة اليومية

من الممكن أن تكون زيادة الضغط على الشخص أحد اسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؛ حيث أن الضغط يُوَّلِد الانفجار كما هو شائع فبالتالي من البديهي أن تؤدي زيادة الضغط لبعض الاضطرابات النفسية؛ لذلك من المهم تعلم بعض الطرق للتحكم في التوتر حتى نبتعد عن الإصابة بالاضطرابات النفسية.

العوامل البيئية المحيطة

على الرغم من أن هذا السبب ليس أحد الأسباب الشائعة للإصابة بمرض الاضطراب الوجداني ولكن يقول الباحثون أن زيادة عدد ساعات التعرض لأشعة الشمس من الممكن أن يؤدي إلى الإصابة بنوبات الهوس والاكتئاب وذلك بسبب تأثيرها المباشر على الغدة الصنوبرية في جسم الإنسان “pineal gland”.

فترة الحمل وما بعد الولادة بالنسبة للمرأة

حيث يمكن أن تكون أحد اسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب الأكثر شُيوعًا هي فترة الحمل أو فترة ما بعد الولادة، ويزيد احتمال إصابة النساء في هذه الفترات بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب لو كان لديهنَّ تاريخ سابق بالإصابة أو كان الاضطراب في العائلة وراثيًا.

  • المعاناة من أحد الاضطرابات النفسية الأخرى “مثل انفصام الشخصية” من الممكن أن يزيد فرص الإصابة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب.
  • الإكثار من شرب الكحوليات والمواد المخدرة، وقلة النوم يعزز من فرص الإصابة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب.

هل الاضطراب الوجداني وراثي؟

على الرغم من أن أسباب الإصابة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب غير معروفة بشكلٍ كافٍ، ولكن أحد أقوى عوامل الإصابة الذي يطرح الكثير من التساؤلات حوله هو “هل الاضطراب الوجداني وراثي؟”.

وإجابة هذا التساؤل يُمكن التعرف عليها من خلال نتائج الباحثين حول هذا الاضطراب حيث قالوا أنَّ سبب الاضطراب الوجداني المُتعارَف عليه والمنتشر للغاية هو وجود تاريخ عائلي للإصابة بهذا الاضطراب؛ وذلك بسبب وجود بعض الجينات التي تعزز من انتقال الاضطراب بين الأجيال.

مدى ارتباط الجينات الوراثية بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب يمثل حوالي من 60 إلى 80 بالمائة من الحالات المصابة بالاضطراب، وهذا بالتأكيد يعني أن التاريخ العائلي ليس السبب الوحيد.

لو كان أحد الوالدين مصابًا بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب فهذا يعني أن هناك فرصة لإصابة أحد الأولاد بنسبة 10 بالمائة، أما لو كان الوالدان مصابان بالاضطراب فهذا يعني أن فرصة إصابة الأولاد ترتفع إلى 40 بالمائة.

هل يُعالَج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟

بعد الإطلاع على اسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب من المهم الإجابة على سؤال “هل يُعالَج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟”.

من المهم معرفة أن الطرق المتبعة في علاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب ليست مقيدة بمدة محددة بل هي في الحقيقة طويلة الأمد، يستمر عليها المريض فترة طويلة ومن الممكن أن يستمر عليها طوال العمر، وهي في الأصل تستخدم في التحكم في نوبات الهوس والاكتئاب المصاحبة لهذا الاضطراب2 ، وأبرز هذه الطرق كالتالي:

أولاً: الاستعانة بالأدوية

يمكن استخدام بعض الأدوية في التحكم في نوبات اضطراب ثنائي القطب مثل:

  • مثبتات المزاج ” mood stabilizers”، والتي من أمثلتها كاربامازيبين “carbamazepine”، أو الفالبروات “valproate”.
  • مضادات الذهان “Antipsychotics”، ومن أهمها كاريبرازين “cariprazine”، ولوراسيدون “lurasidone”.
  • مضادات الاكتئاب “Antidepressants”.
  • بعض المهدئات “sedatives”، مثل البنزوديازيبينات “benzodiazepines”.

هذا الأدوية أمثلة لأهم الأدوية المستخدمة في علاج اضطراب ثنائي القطب، ولكن من المهم معرفة أن مستشفى دار الهضبة تملك نظامًا متقدمًا وفعالًا في علاج حالات اضطراب ثنائي القطب حاصل على تصريح وزارة الصحة.

يجب على أي شخص وخاصةً السيدة الحامل أن يتأنَّى ويستشير الطبيب قبل البدء في علاج الاضطراب ثنائي القطب حتى يُرشده إلى الأدوية المناسبة.

ثانيًا: العلاج النفسي

هناك العديد من الخيارات التي يمكن اللجوء إليها في العلاج النفسي تبعًا لما يناسب المريض، وهي كالتالي:

  • علاج الإيقاع الشخصي المجتمعي، المعروف ب “Interpersonal and social rhythm therapy”، ويعتمد هذا العلاج على تثبيت روتين محدد للمريض في النوم والأكل وممارسة الرياضة، الأمر الذي من الممكن أن يُساعده على استقرار مزاجه.
  • العلاج السلوكي المعرفي “Cognitive behavioral therapy”، ويعتمد هذا العلاج على استبدال العادات السيئة للمريض بعادات أكثر إفادة وأكثر إيجابية، وهو ما يمكن أن يساعد المريض في التخلص من التوتر.
  • التوعية بالاضطرابات النفسية وخاصة لجميع أفراد الأسرة المحيطة بالمريض من أجل معرفة وقت تعرضه لنوبات الاضطراب ثنائي القطب ومساعدته على تخطِّيها وتقديم الدعم النفسي اللازم له.

ثالثًا: العلاج باستخدام الصدمات الكهربائية

يمكن الاستعانة بجرعات صغيرة من الكهرباء وإمرارها في الدماغ من أجل محاولة إعادة توازن وتركيز بعض المواد الكيميائية التي يؤدي حدوث أي تغير بها إلى الإصابة بنوبات اضطراب ثنائي القطب.

رابعًا: العلاج باستخدام الإبر “Acupuncture”

بعض العلماء يقولون أن هذه الطريقة من طرق العلاج التكميلي يمكن أن تقلل من الإصابة بنوبات الاكتئاب.

هل مرض ثنائي القطب خطير؟

الاهتمام باسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب ومحاولة الابتعاد عنها قدر الإمكان من الممكن أن يُقلِّل من خطورة الإصابة باضطراب ثنائي القطب، بالإضافة إلى أنه كلما بدأ المريض في العلاج أسرع كلما كان ذلك أفضل؛ لكن من أهم الأسئلة التي من الممكن أن تدور حول هذا الموضوع هو” هل مرض ثنائي القطب خطير؟“.

إجابة هذا السؤال تتمحور حول حقيقة أن اضطراب ثنائي القطب3 من الممكن أن يتفاقم لو تم إهمال التشخيص والعلاج حتى يؤدي في النهاية إلى العديد المشاكل الشخصية والاجتماعية التي تجعل التعامل مع الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب أمرًا صعبًا، ومن أهم مخاطر إهمال علاج الاضطراب:

  • فقدان المريض القدرة على التعامل مع الناس وإهمال الأعمال الخاصة به.
  • انحدار مستوى العلاقات الشخصية الخاصة بمرضى هذا الاضطراب، فمن الممكن أن يؤدي إهمال العلاج إلى الطلاق على سبيل المثال.
  • الانتحار وهو من أصعب مخاطر إهمال علاج الاضطراب ثنائي القطب، حيث أن حوالي 30 بالمائة من مرضى اضطراب ثنائي القطب غير المُعَالَج ينتحرون في النهاية.

الخلاصة

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية موضوعنا اليوم الذي تعرفنا فيه على اسباب الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، تعرفنا على أهم أسبابه والطرق المتاحة للعلاج ومدى خطورته حتى نبدأ في الاهتمام بمرضى اضطراب ثنائي القطب إلى جانب الاستعانة بمراكز العلاج في هذا الأمر ومن أهمهم مستشفى دار الهضبة حيث تقدم المستشفى طرق فعالة للغاية من أجل علاج هذا الاضطراب.

إخلاء المسؤلية الطبية:

إن الهدف من المحتوى الذي تقدمه مستشفى الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان هو إعادة البسمة والتفاؤل على وجوه من يعاني من أي اضطرابات نفسية أو وقعوا في فخ الإدمان ولم يجدوا الدعم والمساعدة من حولهم وهذا المحتوى الذي يقدمه فريق مستشفى الهضبة هو محتوى مميز وموثق ويحتوي على معلومات قائمة على  البحث والاطلاع المستمر  مما ينتج عنه معلومات موثقة وحقائق  يتم مراجعتها عن طريق نخبة متميزة من أمهر أطبائنا المتخصصين. ولكن وجب التنويه أن تلك المعلومات لا تغني أبداً عن استشارة الأطباء المختصين سواء فيما يخص الطب النفسي أو علاج الإدمان، فلا يجب أن يعتمد القارئ على معلومات فقط مهما كانت موثقة دون الرجوع لأطبائنا المتخصصين أو الأخصائيين النفسيين المعتمدين وذلك لضمان تقديم التشخيص السليم وخطة العلاج المناسبة للمريض.

 

المصادر:


1.Causes of Bipolar Disorder – Black Dog Institute

2.Bipolar Disorder_ Is There a Hereditary Connection

3.The Dangers of Untreated Bipolar Disorder

يشارك:
Share on facebook
Facebook
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

المزيد من المقالات

علاج الوسواس القهري

علاج الوسواس القهري

علاج الوسواس القهري هو هدف كل مريض به، حيث يقوم الوسواس القهري باستنزاف طاقته اليومية وتبديد نشاطاته؛ ولكن لتتغلب على عدوك يجب أن تعرفه وتفهمه

انواع حبوب ليريكا

انواع حبوب ليريكا

تُعتبر انواع حبوب ليريكا من الأدوية العقارية التي لها سعة انتشار كبيرة في علاج بعض الأمراض الخاصة بالأعصاب؛ مما يوضح لنا أن ليريكا Lyrica دواء

كيفية التعامل مع الصدمة النفسية

كيفية التعامل مع الصدمة النفسية

“كيفية التعامل مع الصدمة النفسية” يُعتبر هذا من أكثر الأسئلة بحثاً على الإنترنت خلال السنوات الأخيرة، حيث أن أعداد الناس الذين يُُصابون بصدمات سواء كانت

مشكلة الرهاب الاجتماعي عند الاطفال

مشكلة الرهاب الاجتماعي عند الاطفال

ماذا تعرف عن مشكلة الرهاب الاجتماعي عند الاطفال؟ هذه المشكلة عبارة عن القلق والخوف الشديد من المواقف الاجتماعية أمام الناس، ويكونوا قليلي المشاركة في الأنشطة

الأسئلة الشائعة

هل يُمكن أن تتسبب أحد الأدوية المُستَخدمة في علاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطب في زيادة حدة النوبات التي يمر بها المريض؟

نعم، يُمكن أن تتسبب بعض الأدوية التي يصفها الطبيب لمريض ثنائي القطب في زيادة حدة نوبات الهوس التي يمر بها المريض وذلك عند عدم التزامه بالجرعات المقررة من الطبيب النفسي المعالج، ومن أمثلة هذه الأدوية:
مضادات الاكتئاب.
جرعات عالية من الكافيين.
الأدوية التي تُستخدم في علاج بعض المشاكل المُرتبطة بالهرمونات مثل بريدنيزون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *