تجربتي مع سيرترالين

تجربتي مع سيرترالين

بدأت تناول دواء سيرترالين1 كعلاج للاكتئاب، ولكن تجربتي مع سيرترالين  لم تكن موفقة، حيث مررت بفترة طويلة من سوء استخدام هذا الدواء حتى وصل الأمر إلى الإدمان، لذا في هذا المقال سأحكي لكم حكايتي مع هذا الدواء منذ بداية التشخيص حتى العلاج من إدمانه.

تجربتي مع سيرترالين للاكتئاب

بداية الأمر كانت منذ المراهقة، حيث مررت بمراهقة صعبة، أسرتي كانت مشتتة جدًا، وكنت بعيدة كل البعد عن والديَّ، لم أجد الحب والاهتمام اللذان من المفترض أن أشعر بهما في هذه الفترة، لذا أصبت باكتئاب شديد، وبسبب ذلك حاولت الانتحار، كانت فترة صعبة ولا أرغب في تذكرها مطلقاً.

بعد محاولتي للانتحار أرسلتني أسرتي إلى طبيب نفسي، بدأت معه جلسات علاجية منفردة، وبعدها تم تشخيصي بشكل رسمي بالاكتئاب، ووصف لي الطبيب دواء سيرترالين، في البداية كنت رافض مبدأ أخذ أدوية نفسية، كنت أخاف منها كثيرًا وأشعر أنها ستدمرني أكثر، ولكن طمأنني الطبيب وقال لي إذا التزمت بهذا الدواء وأخذته وفق الجرعة المناسبة لن يحدث لك شيئَا. 

وبسبب قلقي من هذا الدواء سألته عن كل ما يخطر على بالي حول الدواء واستخداماته، وتأثيره على الدماغ، وسأشرح لكم قليلاً من التفصيل عن هذا الدواء.

أولًا سيرترالين له اسم تجاري آخر وهو دواء زولفت، وهو ينتمي لمجموعة أدوية مضادات الاكتئاب، كما يُستخدم لعلاج الوسواس القهري، واضطراب الهلع، واضطراب القلق الاجتماعي، واضطراب ما بعد الصدمة، كما أخبرني الطبيب أن بعض الأطباء النفسيين يصفونه لعلاج اضطرابات ما قبل الحيض المزعجة.

قبل أن يصف لي الطبيب هذا الدواء أجريت بعض الفحوصات مثل فحوصات الكلى، والكبد، والقلب، وارتفاع ضغط الدم، وفحوصات الصوديوم في الدم حتى يتأكد أنه سيكون فعال، ولن يُؤثر على صحة جسدي.

أيضًا سألني الطبيب إذا كنت آخذ أي أدوية مسكنة، أو مضادات التهاب، أو أدوية عشبية، أو أدوية بها مواد أفيونية حتى يتأكد من عدم تفاعل سيرترالين مع الأدوية السابقة، وسألني إذا كنت أعاني من الحساسية أم لا.

ثم سألت الطبيب عن جرعة الدواء وكيفية أخذه، قال لي الطبيب أن جرعة الدواء تتحدد وفقًا لحالة كل مريض، ومدى احتياجه للدواء، ومدى سوء حالته النفسية، في حالتي كنت آخذ جرعة يومية 50 ملغ في نفس الوقت كل يوم، وحذرني الطبيب من التأخر في أخذ الجرعة أو تفويت تناول الدواء. 

قال لي الطبيب أيضًا يُمكنني أخذ الدواء مع أو بدون الطعام، ولكن يجب تخفيف الدواء بسائل قبل تناوله، ويجب علي قياس الدواء بجهاز القياس المرفق مع الدواء للتأكد من أخذ الجرعة التي وصفها لي الطبيب بالضبط. 

أيضًا حذرني الطبيب من عدة أشياء، منها إذا فوت جرعة الدواء علي أن آخذ الدواء بأسرع ما يُمكن، ولكن إذا اقترب موعد الجرعة المخصصة لليوم التالي لا يجب أخذ جرعتين الفارق الزمني بينهما صغير، لذا علي الانتظار لأخذ جرعة اليوم التالي. 

كما حذرني الطبيب من اتباع أي أنشطة خطيرة أو القيادة أثناء تناول الدواء؛ لأنه يؤثر على التركيز بشكل كبير، كما حذرني من أخذه مع أي أدوية مسكنة. 

أيضًا أخبرني الطبيب أن أبلغه عن أي آثار جانبية قد تحدث لي لكي يغير لي الدواء أو الجرعة، ومن الآثار التي يسببها الدواء، عسر الهضم، والغثيان، والإسهال وفقدان الشهية، والتعرق، والارتعاش، وعلامات رد فعل تحسسية مثل الطفح الجلدي، أو الحمى، أو آلام المفاصل، وصعوبة في التنفس، وتورم الوجه، والشفتين واللسان أو الحلق. 

أيضًا تغيرات المزاج أو القلق، ونوبات الهلع، أو مشاكل في النوم، أو الانفعال والعدائية، أو النشاط المفرط، أو زيادة الاكتئاب، أو وجود أفكار انتحارية. 

كما أخبرني أن أتواصل معه فورًا لو حدثت لي نوبات، أو تغيرات في الرؤية مصاحبة بآلام العين أو احمرارها، أو الصداع، أو مشاكل في التفكير.

بعد أن عدت إلى المنزل مع والدي واشتريت الدواء بدأت تجربتي مع سيرترالين للاكتئاب بشكل فعلي، حيث بدأ والداي يهتمون بجرعات الدواء ويذكروني بها دائمًا. 

تجربتي مع دواء سيرترالين للاكتئاب

بدأت تجربتي مع أخذ دواء سيرترالين بشكل طبيعي، حيث كنت ألتزم بالجرعة المحددة، وشعرت بالتحسن التدريجي، في بادئ الأمر التزما والديَّ بالهدوء في المنزل دون مشاكل أو خلافات بسبب حالتي النفسية، ولكن مع تحسن حالتي مع الدواء نسي والدي الأمر، وبدأت الخلافات تزداد حدة وتعقيدًا، وهو ما جعل حالتي تزداد سوءًا ثم استخدمت الدواء هربًا من المشاكل اليومية التي أراها كل يوم في المنزل، حيث أعاطني الدواء راحة سريعة وهدئني كثيرًا، وجعلني أكثر قدرة على مواجهة المشكلات بهدوء، وبسبب رغبتي الشديدة في أن أصبح بشكل جيد كنت أعتمد على الدواء أكثر فأكثر دون وعي مني، وبدأت تجربتي مع سيرترالين تأخذ منحنى أكثر خطورة.

مع سوء استخدامي للدواء بشكل مستمر بدأت تظهر علي آثار إساءة إدمان علمتها متأخرًا، وكانت الآثار هي القلق، والعصبية، والتقيؤ، والغثيان، والإسهال، والصداع، وفقدان الشهية.

من بين الآثار الأخرى2 التي شعرت بها هي عدم المقدرة على القيام بأي شيء دون أخذ الدواء، وبدأت مع الوقت أعتمد على جرعات أكثر من الدواء حتى أصل لنفس التأثير الذي كنت أشعر به مع بداية تجربتي مع سيرترالين.

لاحظ والدي التعب الذي كنت أشعر به، لذا أرسلاني مرة أخرى إلى الطبيب النفسي لتغيير الدواء، حيث اعتقدا في البداية أن هذا بسبب الآثار الجانبية للدواء، ولكن عندما فحصني الطبيب أخبر والداي بحالتي وأني أدمنت العلاج وبحاجة إلى تلقي علاج متخصص للإدمان في مصحة نفسية. 

أصبت بإحباط كبير، لم أصدق أني أدمنت العلاج، وكذبت نفسي والطبيب، كنت صغير ولا أعرف مخاطر وعواقب ما أقوم به، لذا رفضت العلاج في البداية، ولكن مع إصرار أسرتي على تلقي العلاج بدأت رحلتي مع العلاج التي كانت صعبة ومؤلمة.

تجربتي مع علاج سيرترالين

بدأت عملية البحث عن مصحة لعلاج الإدمان لديها خبرة في علاج إدماني لدواء سيرترالين، وانتهى البحث بإدخالي مستشفى دار الهضبة لعلاج الإدمان.

في بادئ الأمر لم أكن مهتمًا بكل ما يحدث، كنت أقوم فقط ما يملونه علي، ولم أعرف ماذا سيحدث لي، وهناك بدأت تجربتي مع علاج إدمان سيرترالين.     

أولًا قام الطبيب بتشخيصي، وأجريت فحوصات كثيرة، وبعدها حدثني الطبيب عن مراحل علاجي، وأولى مراحل علاجي هو سحب السموم من الجسم، أخبرني الطبيب أنها لن تكون سهلة، ويجب علي أن أتحلى بالقوة والصبر في هذه الفترة. 

عند التوقف عن الدواء في البداية شعرت بقلق، ودوخة، ومشاكل في التركيز، وإعياء شديد، وتقلبات مزاجية، وصداع، وتهيج، وأرق، وخوف غير مبرر، وأيضًا شعرت بأعراض إنفلونزا وغثيان، كل هذه الأعراض شعرت بها تقريبًا في أول يومين أو 3 أيام من التوقف عن تعاطي الدواء، وبدأت هذه الأعراض في الانحسار شيئًا فشيئًا مع مرور الوقت.

كانت فترة مؤلمة وصعبة ولكن بسبب الدعم المعنوي الذي وجدته هناك تمكنت من تخطي هذه المرحلة الصعبة، واستمرت مرحلة إدارة أعراض الانسحاب لمدة طويلة وصلت لأقل من شهر، وأخبرني الطبيب أن هناك حالات تحتاج إلى 90 يومًا وتسمى هذه المرحلة باسم الانسحاب الحاد، وأخبرني أني قوي وتمكنت من التخلص من الدواء في وقت قياسي.

وطوال مرحلة الانسحاب مررت بالكثير من المشاعر، والتقلبات المزاجية الشديدة أكثر ما شعرت به، ولكن أخطر ما قمت به في هذه الفترة هي محاولتي الهروب من المصحة، على الرغم من تخلصي من السموم في الجسم، ولكن زادت رغبتي في التعاطي بشكل كبير، ولكن لحسن حظي تمكنت المستشفى من اللحاق بي وإرجاعي إلى المستشفى مرة أخرى.

أثناء جلسات العلاج النفسي تحدثت مع الطبيب عن تجربتي مع حبوب سيرترالين وكيف بدأت الإدمان، كانت جلسات العلاج النفسي في المصحة مجدية جدًا، وشعرت بتغير كبير في مزاجي، ونظرتي لحياتي، ولكن هناك شيء شعرت بالامتنان له كثيرًا تجاه المستشفى، ألا وهو الاستشارات الأسرية التي قدمتها المستشفى لأسرتي أثناء العلاج.

ففي جلسات العلاج النفسي تحدثت مع الطبيب عن مشاكل البيت التي جعلتني أصاب باكتئاب شديد، ومن ثم بدأت الإدمان، تفهم طبيبي سبب مشكلة الإدمان الأصلية واقترح على والديَّ الذهاب إلى جلسات استشارة زوجية لحل الخلافات بينهما، لتوفير بيئة نفسية سليمة لي بعد خروجي من المصحة. 

حينها شعرت بالامتنان كثيرًا، ووجدت أن هذا الاقتراح كان مفيدًا، وهو ما شعرت به أثناء زيارة والدي لي في المصحة كل فترة للاطمئنان علي.

على الرغم من أن سيرترالين كان ملجأ لي للهروب من المشاكل، ولكن تجربتي مع سيرترالين معه لم تكن سارة أبدًا، ولكن بفضل دعم أسرتي، والطاقم الطبي في مصحة دار الهضبة تمكنت من التخلص من إدماني. 

لماذا مستشفى دار الهضبة أفضل مصحة لعلاج إدمان سيرترالين؟

تقدم مستشفى دار الهضبة خدمات مميزة للمدمنين وأسرهم، ومن هذه المميزات التالي:

  • خبرة عالية في علاج أعراض انسحاب المواد المخدرة، وتقديم أفضل دعم معنوي ونفسي للمدمن أثناء هذه المرحلة الحرجة. 
  • تقديم خدمات علاج ثنائية، حيث تهتم المصحة بعلاج أساس المشكلة، فتقدم علاجات ثنائية مثل علاج الإدمان، والاكتئاب، أو علاج الإدمان والأمراض النفسية والعقلية الأخرى، حتى تضمن تقديم علاج عالي المستوى للمدمن، والتأكد من عدم رجوعه للإدمان مرة أخرى.
  • تقديم استشارات أسرية، حيث تُساعد الأسرة على التعامل مع المدمن بشكل صحيح، وهو عامل مهم لتقدم حالة المدمن.
  • توفير خدمات الزيارات العائلية للمدمنين. 
  • تقديم برامج علاجية متنوعة سواء فردية، أو جماعية، وعلاج سلوكي ومعرفي، وأنشطة ترفيهية تساعد المدمن على تخطي مرحلة العلاج بشكل صحي. 
  • تقدم المستشفى قائمة طعام صحية ومتنوعة. 
  • ما يميز المستشفى هو أسعار العلاج الجيدة مقارنة بأسعار العلاج في المصحات الخاصة الاخرى في مصر، وخارج مصر خاصة في الدول الخليجية.

انتهت تجربتي مع سيرترالين ومع أي أدوية نفسية من خلال العلاج الجيد الذي تلقيته في مستشفى دار الهضبة، وأيضًا لن أنسى دعم أسرتي وعزيمتي التي لولاها لما تمكنت من العلاج.

المصادر:


1. Sertraline_ Side Effects, Uses, and Dosage – Drugs.com

2. Zoloft _ Abuse, Side Effects, Detox, Withdrawal and Treatment

 

بقلم: نهى المهدي.

يشارك:
Share on facebook
الفيسبوك
Share on whatsapp
واتسآب
Share on twitter
تويتر
Share on linkedin
لينكدإن

المزيد من المقالات

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة متعددة، ومن خلال ما يلي نتعرف على أكثر الأسباب شيوعًا والتي تتسبب في الاضطرابات المزاجية لدى العديد من الأشخاص، مع التوضيح

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار قد يندهش له البعض حيث يظنون أن التعديلات السلوكية في أغلب الأوقات إن لم تكن في جميع الأوقات تكون موجهة فقط للأطفال

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات؟ سؤال قد يُحير البعض لأن الضلالات معتقدات لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى الواقع، على الرغم من وجود

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال يُعد واحد من بين الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعًا لديهم، والذي ينشأ نتيجة عدد من الأسباب والتي لا تُعتبر مجهولة، وهي التي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *