العلاج المعرفي السلوكي

استراتيجيات العلاج السلوكي المعرفي

إن العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لعلاج الإدمان والاضطرابات النفسية هو أحد العلاجات المستخدمة في مركز دار الهضبة، ويعد من أحد أنواع العلاج بالحديث “talk therapy” الذي يحقق في الصراعات السلوكية بين ما تريد أن تفعل وماذا تفعل في الواقع، فهو يستهدف أشكال السلوك والإدراك لدى المدمن؛ للتحكم في سلوكيات المدمن ومحاولة تغييرها والتحكم في نظريات الإدراك لدى المدمن، ويركز هذا العلاج على ‏كيفية فهم تفكير المدمن وشعوره وطرق فهمه للعالم الخارجي، فهو علاج فعال موجه نحو هدف معين ويتخذ نهجًا واقعيًا لحل المشكلات مثل: اضطرابات تعاطي المخدرات (SUDs)، ويمكن من خلاله، ‏أن يفهم المريض كيف تؤثر أفكاره ومواقفه السلبية على سلوكه بشكل مباشر.

أهداف العلاج المعرفي السلوكي لعلاج الادمان

الهدف الرئيسي من العلاج المعرفي السلوكي لعلاج الادمان (CBT) هو إعادة ضبط أنماط التفكير أو السلوك الناتج عنها الصعوبات التي يعاني منها المدمن، حيث يقوم الطبيب النفسي بمركز دار الهضبة باستكشاف أفكار المدمن، وتصوراته،  ومواقفه، ومعتقداته، وعلاقاته؛ ثم يعلمه كيفية التعامل مع أفكاره وعواطفه وكيفية التحكم بها أثناء العلاج وبعده، وذلك بمجرد تحديد العلاقة بين مشاكل المدمن وسلوكه وأفكاره، حيث أن المدمن لا يريد أن يكون مدمنًا، ولكنه يتصرف بطريقة تجرفه إلى الإدمان، وعلى الرغم من ندمه على هذا السلوك إلا أنه من الصعب عليه التوقف عن تكرار هذا السلوك، وفي كثير من الأحيان لا يعرف المدمن سبب ذلك.

ما المشكلات التي تُعالج بالتدخل المعرفي السلوكي؟

يدخل العلاج المعرفي السلوكي في علاج كثير من المشكلات مثل:

  • علاج اضطرابات النوم.
  • علاج اضطراب الوسواس القهري
  • علاج الصدمات النفسية.
  • اضطرابات القلق.
  • اضطرابات الأكل.
  • الرهاب الاجتماعي.
  • اضطرابات الشخصية.
  • علاج الخوف.

كيف يساعد العلاج المعرفي السلوكي في علاج الإدمان؟

إن الإدمان ‏سلوك ضار يتعارض مع ما يريده المدمن، وعلى الرغم من رغبة المدمن في تغيير هذا السلوك إلا أنه يستمر في الإدمان ولا يعرف سبب ذلك، ويعمل العلاج السلوكي المعرفي على التغلب على تلك السلوكيات الإدمانية؛ لأن هذه السلوكيات ناتجة عن أفكار غير صحيحة ومعتقدات غير واقعية يستحيل تحقيقها وبالتالي ينتج عنها مشاعر سلبية تغذي الاكتئاب والقلق واضطرابات تعاطي المخدرات.

يبدأ ‏الطبيب النفسي المعالج بمركز دار الهضبة بتسجيل الأفكار وربطها بالمشاعر وما ينتج عنها من أحداث وسلوكيات، وبالتالي يتمكن ‏من تغيير الأفكار التلقائية التي تقف أمام جهود المدمن في تغيير هذه السلوكيات الضارة، ويتم تغيير تلك الأفكار من خلال النظر إلى الأحداث والمواقف بواقعية أكثر وبالتالي لا ينتج عنها تلقائيًا المشاعر السلبية والسلوكيات الضارة، وأيضًا من خلال مكافأة المدمن على السلوكيات الصحيحة والصحية، مما يترتب عليه إرتباط السلوكيات الصحية بالمشاعر الإيجابية وبالتالي تصبح تلقائية بمرور الوقت.

ما هي أساسيات العلاج المعرفي السلوكي؟

يتم في العلاج السلوكي المعرفي لعلاج الإدمان والاضطرابات النفسية، تعليم المدمن كيفية إجراء التغييرات التي يمكن وضعها موضع التنفيذ، ويتم ذلك اعتمادًا على أهداف المدمن، ويشمل العلاج المعرفي السلوكي لعلاج الإدمان عدة طرق يتبعها الطبيب النفسي بمركز دار الهضبة مثل:

  • تحديد المشاكل والقضايا المستهدفة في الحياة اليومية للمدمن.
  • إدراك أنماط الأفكار الغير منتجة، وكيفية تأثيرها على حياة المدمن.
  • تحديد الأفكار السلبية، وإعادة صياغتها بطريقة تغير من الشعور المترتب عليها.
  • تعلم وممارسة السلوكيات الصحية الجديدة.

ما هي استراتيجيات العلاج المعرفي السلوكي؟

تختلف استراتيجيات العلاج المعرفي السلوكي لعلاج الإدمان والاضطرابات النفسية التي يقررها الطبيب النفسي المعالج من شخص إلى آخر، على حسب المشاكل التي يعاني منها المدمن، ومن أشهر الأساليب المستخدمة في العلاج السلوكي المعرفي (CBT) الاستراتيجيات الآتية:

استراتيجية إعادة صياغة وهيكلة الأفكار

يتم في هذه الاستراتيجية النظر بعمق على طرق التفكير السلبي، حيث أن نظرية افتراض الأسوأ أو وضع أهمية كبيرة على أصغر التفاصيل؛ تؤثر بشكل مباشر على ما يفعله المدمن كأنه يصبح نبوءة تحقق ذاتها، وبالتالي يسأل الطبيب النفسي المعالج بمركز دار الهضبة عن ردور أفعال وطرق التفكير لدى المدمن في المواقف المختلفة، حتى يتمكن من تحديد الأفكار السلبية، ويجعل المدمن على دراية بها، ويعلمه كيفية إعادة صياغة تلك الأفكار السلبية الغير منتجة، حتى تصبح أكثر إيجابية وإنتاجية، ومن الأمثلة التي توضح هذه الإستراتيجية: “لا أستطيع الإقلاع عن تعاطي المخدرات لأنني مجرد شخص فاشل في كل شيء” يمكن أن يصبح “الإدمان اضطراب ومرض، ويمكن أن أتعلم طرق للتحسن منه تمامًا، مثل تعلمي أشياء أخرى”.

استراتيجية توجيه الاكتشاف

في هذه الاستراتيجية، يتعرف المعالج على وجهة نظر المدمن من خلال طرح الأسئلة التي تهدف إلى تحدي معتقداته وتوسيع تفكيره، وقد يطلب من المدمن تقديم أدلة تدعم معتقداته وأدلة لا تدعمها، وبالتالي يتمكن المدمن من خلال ذلك رؤية الأشياء من جوانب آخرى وخاصةً الجوانب التي لم يفكر بها من قبل؛ مما يترتب عليه إرشاد المدمن لإختيار المسار الأفضل.

استراتيجية العلاج بالتعرض

تُستخدم هذه الاستراتيجية في تحدي المخاوف، ‏حيث يتم تعريض المدمن إلى ‏الأشياء التي تثير خوفه أو قلقه ببطء، ويرشده الطبيب النفسي المعالج بمركز دار الهضبة إلى كيفية التعامل معها، ويتم ذلك تدريجيًا على هيئة خطوات صغيرة يتم إتباعها وينتج عنها في النهاية أن يصبح المدمن أكثر ثقة في قدراته على التأقلم وأقل قلقًا من مخاوفه.

استراتيجية كتابة اليوميات وتسجيل الأفكار

في هذه الاستراتيجية يطلب الطبيب النفسي المعالج بمركز دار الهضبة من المدمن ‏أن يسرد الأفكار التي تراوده بين الجلسات سواء كانت سلبية أو إيجابية، وأن يتبع الأفكار والسلوكيات الجديدة التي تم وضعها موضع التنفيذ في الجلسة الأخيرة؛ حيث أن الكتابة هي الطريقة الشائعة للتواصل مع الأفكار، وتساعده كتابتها على فهم مدى تقدمه.

استراتيجية جدولة الأنشطة وتنشيط السلوك

تتمثل فائدة هذه الاستراتيجية في زوال ضغط اتخاذ القرار، حيث يوجد الكثير من الأنشطة التي يميل الشخص إلى تأجيلها أو تجنبها بسبب الخوف والقلق النابع منه دون أي تفسير، وبالتالي يمكن أن يساعده وضعها في التقويم الخاص به على تخطي ذلك، مما يساعد على إنشاء عادات جديدة جيدة وتوفير فرص أكثر لممارسة ما تم تعليمه.

استراتيجية التجارب السلوكية

يعاني الكثير من المدمنين من التفكير الكارثي “catastrophic thinking”، وهو عبارة عن افتراض حدوث الأسوأ دائمًا في أي موقف، والمبالغة في المشكلات التي يواجهها، وفي هذه الاستراتيجية يقوم الطبيب النفسي المعالج بمركز دار الهضبة بطلب توقع المدمن لما سيحدث قبل البدء في المهمة التي تقلقه مثل الإقلاع عن تعاطي المخدرات والتعرض للأعراض الانسحابية، وبعدها يتحدث مع المدمن عما إذا كان توقعه صحيحًا أم لا، مما يترتب عليه إدراك المدمن أن هذه الكارثة المتوقعة، ليس من المرجح لها أن تحدث، ويحدث ذلك تدريجيًا من المهام منخفضة القلق إلى الأكثر قلقًا.

استراتيجية الاسترخاء والتقليل من التوتر

في هذه الاستراتيجية، يتعلم المدمن مهارات لمساعدته في تقليل التوتر و ‏زيادة إحساس السيطرة لدى المدمن؛ مما يفيد في كيفية التعامل مع المواقف الاجتماعية المقلقة، وضغوطات الحياة بوجه عام، وأيضًا يتعلم بعض أساليب الاسترخاء التدريجي مثل تمارين التنفس العميق، والتخيل، واسترخاء العضلات، ولعب الأدوار.

استراتيجية تمثيل ولعب الادوار

حيث يساعد لعب الأدوار على تغيير السلوكيات في المواقف المختلفة خصوصًا الصعب منها، ويؤدي السرد القصصي المحتمل إلى تقليل خوف المدمن، ويساعد لعب الأدوار أيضًا على التحسين من مهارات حل المشاكل، وأن يصبح المدمن أكثر ثقة في المواقف؛ لأنها تصبح مألوفة لعقله، والتدريب على الإصرار، وتنمية المهارات الاجتماعية ومهارات الاتصال.

استراتيجية التقريب المتتالي

تتمثل أهمية هذه الاستراتيجية ‏في فعل المهام المربكة؛ لأن تقسيم المهام  إلى أجزاء أصغر، يجعلها أكثر قابلية للتحقيق، حيث يعتمد كل جزء على الجزء السابق له، وبالتالي يكتسب المدمن الثقة كلما حقق جزء.

دور العلاج المعرفي السلوكي في منع الانتكاسة والتعاطي مجددًا

يعمل العلاج المعرفي السلوكي لعلاج الإدمان ‏على تقليل فرص الانتكاسة بعد علاج اضطرابات تعاطي المخدرات( SUD)، حيث يقوم الطبيب النفسي المعالج بمركز دار الهضبة بتعليم المدمن مجموعة من المواقف والمهارات المكتسبة، التي يمكن الاعتماد عليها لفترات طويلة، ‏حيث أثبتت الأبحاث أن هذه المهارات المكتسبة تستمر بعد الانتهاء من العلاج، وينتج عن هذه المهارات تحسن في شعور المدمن، وتجعله يشعر بالاكتفاء الذاتي، وتحسن من ضبط النفس لدى المدمن، وتقلل من ضغوط الحياة المختلفة عليه، والتي تعتبر من أهم الأسباب، التي تؤدي إلى زيادة خطر انتكاسة المدمن بعد ‏الإقلاع عن التعاطي؛ وذلك عن طريق مساعدته في وضع استراتيجيات فعالة للتكيف مع ظروف الحياة، ويتم ذلك من خلال الأساليب التالية:

  • تتبع النتائج الإيجابية و السلبية لتعاطي المخدرات.
  • المراقبة الذاتية للمدمن؛ كي يتم التعرف على وجود الرغبة الشديدة في تناول المخدرات مجددًا.
  • تحديد المواقف التي ربما تؤدي إلى تعاطي المخدرات مجددًا.
  • تعليم المدمن كيفية تطوير الاستراتيجيات للتعامل مع الرغبة الشديدة في التعاطي مجددًا، وبالتالي تجنب هذه المواقف.

هل يوجد أعراض جانبية للعلاج السلوكي المعرفي؟

لا، حيث يعتبر العلاج المعرفي السلوكي لعلاج الإدمان والاضطرابات النفسية علاجًا أمنًا تمامًا، ولكن هناك بعض الالتزامات التي يجب وضعها في الاعتبار مثل:

  • في بعض الاستراتيجيات، ‏يشعر المدمن بعدم الراحة في مواجهة مشاكله، مثل العلاج بالتعرض، وبالتالي يمكن حدوث ازدياد في توتر المدمن أثناء العلاج في بعض الحالات.
  •  يعمل العلاج المعرفي السلوكي على تغيير نمط الحياة، وبالتالي فهو يحتاج إلى الوقت؛ ولذلك يجب على المدمن أن يكون ملتزمًا  ومستعدًا للعمل على استراتيجيات العلاج بين الجلسات وأيضًا بعد انتهاء العلاج.

ماذا تفعل عندما تريد تغيير حياتك؟

إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك يعانون من أي اضطرابات نفسية مثل اضطراب تعاطي المخدرات، فإن الحل موجود وسهل، حيث يمكنك تغيير حياتك أو مساعدتهم في تغيير حياتهم في مركز دار الهضبة لإعادة التأهيل، حيث نتميز بوجود فريق عمل كامل محترف ومتمكن، يمكنك الاعتماد عليه لمساعدتك خلال هذا الوقت الصعب، ويمكنك تعلم التحكم في أفكارك  وسلوكياتك، والخروج على الجانب الآخر لحياة جديدة مُرضية .

و نقدم لك أساليب مختلفة قائمة على الأبحاث والأدلة من خلال أطباء مركز دار الهضبة مثل العلاج السلوكي المعرفي وغيره من الأساليب الأخرى؛ وذلك لأن كل شخص يحتاج إلى علاج مختلف عن غيره، فنحن دائما متاحون لك؛ لأنك تحتاج إلى برنامج مصمم خصيصًا لك.

وقد اتضح أن العلاج السلوكي المعرفي لعلاج الإدمان المستخدم في مركز دار الهضبة يعتمد على المبادئ السلوكية، وكيفية تغيير الأفكار التي تؤدي إلى تغيير السلوك؛ وبالتالي يساعد في التخلص من الإدمان ويمنع الانتكاسة والعودة إلى الإدمان مرة أخرى.

من الذي يُحدد طريقة العلاج بالتدخل السلوكي المعرفي؟

قد لا يدرك الكثير من الأشخاص اتجاه العلاج المناسب له، أو العلاج الممكن اتباعها لحل مشكلته؛ وفي هذا الوقت يذهب إلى الطبيب هو الذي يُحدد التدخل المناسب له، وبعض الأشخاص يلجأون إلى العلاج بناءً على الرغبة في متابعته باستخدام العلاج المعرفي السلوكي، والقبول بالعلاج عن طريق خطواته

شارك هذه المقالة
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
اشترك لتصلك اخر موضوعاتنا
احصل على التحديثات وتعلم من الأفضل
مقالات ذات صلة

اعراض شرب الكحول

هل سألت نفسك يوما ما هي اعراض شرب الكحول؟ تشعر أن أحد أحبائك وصل إلى مرحلة الخطر وتريد أن تفهم تلك الأعراض؟ نعم فإن ما

اضرار شرب الكحول

يُعد إدمان الكحول الرابع في الترتيب من حيث أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها في دولة الولايات المتحدة الأمريكية1 ؛ هذا بالإضافة إلى العديد من