اضطراب الشخصية الاعتمادية

اضطراب الشخصية الاعتمادية

اضطراب الشخصية الاعتمادية؛ ابتذال النفس أمام قيمة الآخر، والخضوع له، نتيجة الاستسلام لمشاعر عدم التمكن، والمعرفة، يُعد هذا الاضطراب من أكثر اضطرابات الشخصية نشوءًا بسبب العوامل الوالدية على الأغلب؛ لتربيتهم على أنماط غير سوية في التنشئة، ويتمثل الاضطراب لدى الشخص بوجدانيات الاعتمادي المصيدة التي تُمكنه من الحصول على الدعم المبالغ من الآخرين، والحرص الشديد على عدم الابتعاد عنه، من هنا سنتناول في هذا المقال ما يتعلق باضطراب الشخصية الاعتمادية.

 

ما هو اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

يُعد اضطراب الشخصية الاعتمادية نمط ثابت يشعر فيه الشخص بأنه بحاجة شديدة إلى الآخرين، ولا يستطيع أن يسلك طريق بدون تأكيد أحد له، وغير قادر على تقديم المساعدات للآخرين؛ إذ يشعر حينها أنه ليس لديه ما يؤهله لمساعدتهم، وهو نابع من شعوره بالعجز الذاتي، وضعف قدراته، يتخلل شعور القلق والخوف في كل المواقف التي يعيشونها، يفقدون الشعور بالأمان بمجرد أن يكونوا مفردهم، والأفراد في هذا الاضطراب يكونوا  أقل قدرة في استيعاب الوحدة.

والاعتمادية تمتد إلى أن يكونوا اتكالين على الآخرين في تحديد ما يحتاجونه، ويروا أنهم ليس لديهم المعرفة التي تُمنِّحهم من تقديم التصرفات التي تُشعرهم بالطمأنينة؛ فهم بحاجة إلى توثيقهم، يكون المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية لديه تعاطف شديد مع الآخرين، فقد نجدهم أكثر حنوًا لغيرهم؛ فهذه المشاعر تضمنهم لهم مكاسب تواجد الآخرين معهم، وحاجتهم للرعاية من غيرهم تفوق قدر تحملهم لأعبائهم الشخصية على الوجه الاستقلالي، كما أنهم بحاجة كبيرة إلى ضمانات من غيرهم لامتداد شعور الثقة فيهم.

 

ما هي أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

يبدو على المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية مجموعة من الأعراض، توضح مجمل ما تُحاط به تعاملاتهم الحياتية، والأعراض تُساعد في تشخيصهم، وتُساهم من حولهم إدراك سلوكهم، ولفت انتباهم، ويكون توضيحها كالآتي:

  • يبدو على من يُعاني من اضطراب الشخصية الاعتمادية صعوبة واضحة في اتخاذ القرارات الخاصة بأموره اليومية.
  • التعلق بالآخرين؛ لدرجة أن يبدوا خاضعين لهم.
  • الحاجة للرعاية من الآخرين.
  • الخوف الشديد والقلق من أن يتخلى أحد ممن يٌقدمون لهم المساعدات المستمرة.
  • يشعرون بحساسية مفرطة من رفض أحد طلباتهم.
  • افتقاد الشعور بالثقة في النفس.
  • محاولة إيجاد علاقة جديدة سريعًا عند حالة الانفصال.
  • عدم القدرة على الرفض أو الاعتراض.

 

ما هي أسباب اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

لا شك أن الأسباب المتعلقة باضطراب الشخصية الاعتمادية يكون لها دور كبير في نشوء الاضطراب لدى بعض الأشخاص، والتمكن من معرفة الأسباب يُساعد في المساهمة في تحديد العلاجات المناسبة لهم، والوقوف وراء أسباب اضطراب الشخصية الاعتمادية قد يكون صعب، ولكن ما يُساعدنا هو فحص حالة المصاب بالاضطراب، والتعرف على شخصيته؛ حتى نتمكن من رصد الأسباب على نطاق واحد، ويمكن إجمال الأسباب كما يلي:

العوامل البيولوجية: يُرجح أن الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية يقف ورائها العامل البيولوجي؛ حيث أن ينتقل الاضطراب من الآباء إلى الابناء عن طريق الجينات؛ مما يوضح أن هناك استعداد جيني.

العوامل البيئية: تتمثل العوامل البيئية المسئولة في حدوث اضطراب الشخصية الاعتمادية في العوامل الوالدية من دور الأسرة تجاه ابنائها؛ فكثير من الأسر ينشئوا ابنائهم باتباع أساليب خاطئة في تربيتهم كالخوف والحماية الزائدة، أو التسلط والشدة، والمعاملة التي تتسم بالتذبذب غير الواضحة جميعهما يخرجوا أطفال غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وصعوبة القدرة على التعبير عن أنفسهم، وفاقدين الثقة في أنفسهم.

الاستعداد النفسي: كل شخص لديه صفات تؤهله لأدوار معينة في حياته، وتتضح هذه الصفات مع معايشة المواقف؛ ففي بعض الأفراد سمة الاتكالية أو التكاسل فلا تؤهله إلا لصعوبة تحمل شئونه الخاصة، والاحساس بالعبء بأقل قدر من تحمل تصرف ما، وكثير من الأشخاص لكي يبدأوا في القيام بمهامهم أو يكملوها يحتاجون إلى قدر كبير من التشجيع؛ حتى يُحفز فيهم الشعور بالقدرة.

 

  ما هي سمات الشخصية الاعتمادية؟
  • الحاجة الزائدة للطمأنينة: يشعر أصحاب الشخصية الاعتمادية بحاجة إلى الأمان، والاطمئنان، نتيجة الشعور الزائد بالتوتر والخوف، وتغيب الاحساس بالثقة في النفس، والاعتقاد الدائم بضعف القدرات، ونقص المعرفة.
  • الشعور الدائم بالقلق: يتسم الشخص الاعتمادي بالشعور بالقلق خاصةً في الحالات التي لا يجد فيها أشخاص مقربين له، ومشاعر القلق، تجعله غير قادر على التصرف، ويشعر بالعجز.
  • عدم تحمل المسئولية: يعتمد على الآخرين، وهم يمنحونه الشعور بالكفاية، ويشعر بالانزعاج عند غياب من يتولى أموره، واتخاذ القرارات في حياته.
  • الخوف من الانفصال: لا يستطيع تحمل فكرة الابتعاد عن المقربين له؛ حيث يشعر حينها بالضياع، وصعوبة تحمل الهجر.
  • الشعور بالفراغ الداخلي: ما يجعله يسعى لاشباع حاجاته الأساسية من الآخرين، بالتودد، والتقرب لهم، وهم قادرين على كسب مشاعر غيرهم لامتلائهم.
  • تحمل الإساءة: يتحمل الأذى من الآخرين، ويقبله، ولا يستطيع أن يرفض المعاملة السيئة أو يعترض عليها؛ حيث أنه يشعر مقابل ذلك أنهم سيتركونه، ويفقد وجودهم، وما لا يتحمله على الإطلاق.
  • الاحساس السريع بالرفض: يشعر الاعتمادي بالرفض، وعدم القبول من وراء بعص التصرفات، والكلام، ولا يستطيعهما؛ لذلك يتأذى منهما كثيرًا، وبالنسبة له هي مؤشرات لتفكك العلاقة.

 

ما هي المشاكل التي يتعرضوا لها ذوي اضطراب الشخصية الاعتمادية؟

في إطار الحياة الشخصية يصعب على الشخص الاعتمادي أن يتخذ موقفًا صريحًا من المعاملات المسيئة له، وهو عرضه للاستغلال منهم، خاصةً من أنماط الشخصيات المؤذية، بالإضافة إلى أنه لا يستطيع أن يكون له دور ضمن الجماعة التي ينتمي لها، بالتالي لا يقدر على الاختيار، عند الزواج يكون عبًء على الطرف الآخر، وهم غير قادرين على الانجاز، ويتعطلون كثيرًا في مهامهم؛ مما يُسبب لهم ضررًا ملحوظًا.

 

ما هي خطوات التعامل مع الشخصية الاعتمادية؟
  • عدم التورط في عاطفية الشخص الاعتمادي؛ لأن هذا المدخل الذي يتعامل به مع الناس لكسب تعاطفهم، ووجودهم.
  • لا تصدق تعامل الشخصية الاعتمادية بمنطق المشورة؛ فهذا يُعني الدخول في حلقة غير منتهية من الحصول على التأكيد في كل وقت؛ مما قد لا يتوافق مع الطرف الآخر طول الوقت.
  • لا تتفانى في تحمل مسئوليته؛ لأنها تعد منطقة راحة بالنسبة له، وما إن وجدها فلا يتركها أبدًا.
  • محاولة تفهمه بأنه قادر على اتخاذ القرار، ولا يجب أن تتعامل نيابةً عنه.
  • مساعدته على قبول الرفض.
  • مساعدته على أن يقول آرائه الخاصة دون الخوف من فقدان الأطراف الأخرى.

 

كيف يمكن معرفة الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية؟

الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية يُعرف مبدئيًا من الأعراض الظاهرة على الشخص، وفهم الإنسان لنفسه، وانتباه الآخرين له يمكن من التعرف بوضوح على سماتهم من خلال التعامل معهم، ويأتي التشخيص من قبل اخصائي نفسي أو معالج نفسي هو الحاسم، ويساعد في ذلك أيضًا محاولة التحدث مع المريض لفهم شخصيته على نطاق واسع، فليس هناك سبيل أمام عمل اختبار الشخصية الاعتمادية وغيرها من الاختبارات المنتشرة على المواقع الالكترونية لمعرفة نمط الشخصية؛ لأن هذا لا يؤهل لوضع حلول منطقية لحالة الشخص، ولا يعطي تشخيص دقيق يُمكن الشخص من تفهم حالته بوضوح.

 

هل يمكن علاج الشخصية الاعتمادية؟

علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية ليس بعيد المنال، ويكن أن يأمل أي شخص يُعاني من اضطراب الشخصية الاعتمادية بالعلاج؛ لأنه متاح، فلا هناك سبيل سوى التوجه إلى طبيب نفسي يُساعد الاعتمادي على فهم شخصيته، ومن ثم تحديد البرنامج العلاجي المناسب له، وقد يتم التدخل على النحو التالي:

التدخل الدوائي: يكون في حالة شدة معاناة الشخص باضطراب الشخصية الاعتمادية؛ لكي يتمكن من السيطرة على بعض الأعراض حين عدم القدرة على التحكم فيها مثل مشاعر الاكتئاب أو تزايد مشاعر القلق، والشعور بالضغط، والتوتر، وهذه المشاعر تلازمه معظم الوقت، ويظن بسببها عدم القدرة على التعامل بشكل صحيح؛ مما يجعله أكثر احتياجًا للآخرين من حوله.

العلاج النفسي: يُساعد المريض على فتح آفاق أخرى أمام مشاعره التي يُعاني منها، ويُساعده على تفهمها، كما أن نقطة مهمة في العلاج النفسي هي تمكين الشخص الاعتمادي من الحديث عن نفسه دون الخوف من تفهمه بشكل خاطئ؛ لأن ذلك يُساعد على توضيح شخصيته بشكل أفضل، ويجب أن تكون الجلسات واضحة، وقصيرة؛ حتى لا تُرسخ فيه الاعتمادية على المعالج لا شعوريًا.

العلاج المعرفي السلوكي: ويستهدف هنا علاج الأفكار التي تُلازم الاعتمادي بشعوره بعدم الكفاية، وتبني أفكار أكثر ملائمة للواقع، تُساهم في مساعدته أيضًا وتقربه من الآخرين بشكل صحيح، بعيدًا عن الخضوع لهم، وتغير سلوكياته من خلال إضافة مشاركات تُعزز قدراته على التصرفات المقبولة التي يظن عدم تواجدها لديه.

 

مصادر المقال:

 

شارك هذه المقالة
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
اشترك لتصلك اخر موضوعاتنا
احصل على التحديثات وتعلم من الأفضل
مقالات ذات صلة

اعراض الجرعة الزائدة من الترامادول

اعراض الجرعة الزائدة من الترامادول قد تكون مُؤذية فعلاً وتودي بصاحبها إلى التهلكة إذا كانت مقاومتُه لتأثيرها ضعيفة، ويتضح ذلك عند تناول الشخص أكثر من

علاج الادمان في السعودية

إن المملكة العربية السعودية من الدول الإسلامية والتي تضع الضوابط والقوانين الصارمة للمواطنين، كما تُطبق العقوبات القصوى على من يقوم بمخالفتها، وعلى الرغم من ذلك