مرض الفصام الذهاني

مرض الفصام الذهاني

مرض الفصام الذهاني هو اضطراب نفسي مزمن يضعف فيه تفكير الفرد وإدراكه وقدراته المعرفية، وله أعراض معينة، وكذلك بعض الأسباب، تتعرفون عليها في هذا المقال، بالإضافة إلى أفضل طرق العلاج منه.

تعريف مرض الفصام العقلي المزمن  

مرض الفصام الذهاني خطير ومزمن، ويجعل المرضى يميلون إلى فقدان ارتباطهم بالواقع، ويظهرون سلوكيات مختلفة، ويؤمنون بأحداث غير واقعية وتتغير شخصياتهم، وهو مرض يستمر مدى الحياة وبالتالي يتطلب علاجًا مستمرًا. 

الفصام مرض يتسبب في عدم قدرة المرضى على التمييز بين الأحداث الحقيقية وغير الواقعية، ويتعارض مع التدفق الصحي للأفكار والقدرة على التحكم في المشاعر والسلوك الطبيعي، وفي الغالب يتم تطور المرض ببطء، والعلاج والتشخيص المبكر سبب مهم للغاية، في السيطرة على المرض قبل حدوث مضاعفات شديدة.

مرض الفصام العقلي المزمن بشكل عام يتسبب في حدوث الأفكار المشوهة والهلوسة والخوف والبارانويا، وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام والمسلسلات التلفزيونية والأفلام تُقدم لنا مرضى الفصام بطريقة عدوانية وخطيرة، إلا أن هذا ليس هو الحال في الواقع، فلا يُعاني مرضى الفصام من حالة انقسام أو تعدد الشخصية، ومعظم المرضى لا يميلون إلى العنف، ويمكن لهم مواصلة حياتهم في المجتمع، مع أصدقائهم أو أسرهم أو بمفردهم إذا تم دعمهم بالعلاج.

الفصام مرض يتطور، ويخلق المزيد من السلبية فيما يتعلق بالحياة المهنية والاجتماعية للمرضى مقارنة بالعديد من الأمراض النفسية الأخرى وفي فترات تفاقم المرض، لا يمكن لهم تمييز الخيالات عن الحقائق، وتسمى هذه الحالة بالذهان، والفصام هو أحد أشد الأمراض الذهانية، وتختلف شدة الأعراض من شخص لآخر حسب شدة المرض. 

بالعلاج الصحيح، يمكن السيطرة على المرض، ويمكن للمرضى مواصلة حياتهم كأفراد يتمتعون بصحة جيدة والنجاح في علاقاتهم الاجتماعية وحياتهم العملية، لكن تتطلب عملية العلاج عناية وحساسية كبيرة لأنها يمكن أن تؤدي إلى تكرار المرض في أدنى إهمال لهذا السبب، يجب أن يستمر الأشخاص الراغبين في إخضاع مرضهم تحت السيطرة في المواظبة على الفحوصات النفسية المنتظمة. 

ما هي اسباب مرض الفصام الذهاني؟

سبب المرض الرئيسي حتى الآن غير معروف، لكن يعتقد الباحثون أن مجموعة معينة من العوامل البيئية والوراثية تكون سبب لهذا المرض، ونسرد هذه العوامل على النحو التالي:-

  • من اسباب حدوث مرض الفصام الذهاني مشاكل في كيمياء الدماغ، وخاصة الدوبامين.
  • الاستعداد الوراثي، فوجود أفراد مصابين بالفصام في الأسرة يزيد من فرصة الإصابة بالمرض.
  • التعرض لبعض الفيروسات. 
  • سوء التغذية قبل الولادة.
  • الولادة المبكرة أو نقص الوزن عند الولادة.
  • حدوث مضاعفات مثل الاختناق أثناء الولادة. 
  • أمراض المناعة الذاتية التي تنشط فيها انسجة الجسم. 
  • استخدام العقاقير ذات التأثير النفسي والمؤثرات العقلية في مرحلة المراهقة. 
  • تعاطي المخدرات. 
  • أحداث الحياة الصادمة مثل الطلاق أو فقدان الوظيفة أو المنزل أو الاعتداء العاطفي أو الجنسي. 
  • قد يحدث مرض الفصام الذهاني بسبب مزيج من العديد من عوامل الخطر، فلا تتسبب أي من هذه العوامل بمفردها في الإصابة بالفصام. 
  • بعض العوامل المذكورة قد تُسبب الاستعداد للمرض، في حين أن البعض الآخر لديه وظيفة تحفيز المرض.

ما هي اعراض الفصام الذهاني؟

مرض الفصام الذهاني هو سلسلة من المشكلات المتعلقة بطريقة تفكير الفرد، وهي الإدراك والسلوك والعواطف، وتختلف علامات وأعراض الفصام في كل فرد، ولكن يمكن ملاحظة اختلال وظيفي بشكل عام على الفرد، مع وجود الأوهام أو الهلوسة أو الكلام غير المنظم. 

الاكتئاب 

في فترة حدوث المرض، يلاحظ إبتعاد الشخص عن أنشطته اليومية، ولا يبدي الاهتمام بهواياته التي كان يفضلها سابقًا، ويظهر عليه فقدان الدافع أو الحافز للقيام بأي شيء ممتع، وتكون ردود أفعاله العاطفية ضعيفة، ويميل إلى الاغتراب عن الحياة الاجتماعية وتجمعات الأصدقاء، كما يكون في حالة شك مستمر، ويعاني من قلة النوم أو الأرق، ويظهر عليه الحزن جليًا، وكذلك قلة التركيز، وعدم تحمل النقد، وسرعة الاستثارة.

الأوهام 

يتم تعريف الأوهام على أنها معتقدات خاطئة لا تستند إلى الواقع، وقد يشعر الفرد بالأذى، أو يعتقد أن بعض الإجراءات أو التعليقات يتم توجيهها إليه دائمًا، أو قد يعتقد أن لديه موهبة أو سمة غير عادية، أو يعتقد أن شخصًا آخر يحبه، أو يجادل الناس من حوله بأن كارثة كبيرة على وشك الحدوث، وتُلاحظ الأوهام كعرض رئيسي لمعظم المصابين بالفصام. 

الهلوسة 

تعرف الهلوسة عمومًا بأنها رؤية أو سماع أو إدراك أشياء غير موجودة في الواقع، وحتى لو لم تكن الهلوسة حقيقية، فإن لها تأثير واقعي طبيعي على الشخص المصاب بمرض الفصام الذهاني، ويمكن ملاحظة الهلوسة على أي حاسة من الحواس الخمس، ولكنها تحدث غالبًا عند سماع أصوات مختلفة. 

يمكن أن يؤدي استخدام العقاقير والمنشطات إلى ظهور علامات وأعراض مشابهة لمرض الفصام لدى الأفراد، وبالمقارنة مع أعراض الفصام التي لوحظت عند البالغين، فقد لوحظ أن المرضى الأصغر سنًا أقل عرضة للإصابة بالأوهام وأكثر عرضة للإصابة بالهلوسة.

اضطرابات التفكير  

من أهم اعراض الفصام الذهاني يمكن اكتشاف وجود أعراض اضطراب التفكير لدى المريض من خلال ملاحظة أعراض اضطراب الكلام بشكل عام، وتتدهور قدرة الفرد على التواصل بفعالية مع من حوله وقد تكون الإجابات على الأسئلة المطروحة غالبًا ليس لها صلة جزئيًا أو كليًا بها. وفي حالات نادرة، قد يتخذ خطاب المريض كلمات غير مفهومة أو لا معنى لها أو مختلقة وغير واقعية.

اضطراب السلوك الحركي 

يمكن ملاحظة السلوك الحركي غير المنتظم أو غير الطبيعي على نطاق واسع، من حركات الأطفال إلى الانفعالات المفاجئة غير المتوقعة وفي كثير من الحالات، لا يمكن لهذه الحركات والسلوكيات التركيز على هدف معين، ويصبح من الصعب جدًا على الفرد أداء مهامه المختلفة على مدار اليوم، وقد يتضمن اضطراب السلوك الحركي غير الطبيعي إظهار المريض انواع من التحدي ضد إتباع التعليمات، أو اتخاذ وضعية جسم غير مناسبة أو محرجة، أو عدم استجابة كاملة للعوامل البيئية، أو حركة غير ضرورية أو مفرطة. 

الأعراض السلبية 

هي الحالة التي تقل فيها قدرة الفرد على العمل بشكل طبيعي أو تكون غائبة تمامًا، فمثلاً  قد يتجاهل الفرد النظافة الشخصية تمامًا أو يصبح شخص قاسي، ويتجنب الاتصال بالعين أو يغير تعابير وجهه أثناء الحديث بما لا يتناسب مع الموقف، أو يقوم بالتحدث بطريقة رتيبة، وينأى بنفسه اجتماعيًا أو يفتقر تمامًا إلى القدرة على الاستمتاع بأقل الأشياء. 

كيف يتم علاج مرض الفصام الذهاني؟

يمكن للأشخاص المصابين بالفصام أن يؤذوا أنفسهم، فالانتحار هو السبب الرئيسي للوفاة بين المرضى، لكن مع العلاج المناسب، يمكن لمرضى الفصام أن يعيشوا حياة منتجة مع أسرهم أو في المجتمع بشكل عام بدلاً من الاحتجاج في مستشفيات الأمراض النفسية، وتتمثل طرق وأساليب علاج الفصام الذهاني فيما يلي:-

العلاج الدوائي 

الهدف من علاج مرض الفصام الذهاني هو تقليل الأعراض، وذلك من خلال العديد من الأساليب والتي من بينها الأدوية  وتُعرف هذه الأدوية بالعقاقير المضادة للذهان، وهي شائعة جدًا في علاج هذه الاضطرابات النفسية وغيرها، يقرر الأخصائي نوعية العلاج المناسب، وما إذا كان سيستخدم المريض علاج نفسي بجانب الدوائي، وفقًا لدرجة الفصام لدى المريض، وفي الغالب أولاً يبدأ العلاج باستخدام الأدوية، ثم يستمر العلاج بمتابعة العلاج النفسي، ويجب أن يتم التخطيط لهذا العلاج وتطبيقه من قبل طبيب مختص أو أخصائي.

يُعد فهم ما الذي يؤدي إلى تفاقم المرض أو محفزاته عاملاً مهمًا في العلاج الناجح، حيث يمكن للأطباء وصف الأدوية للمساعدة على تخفيف الأعراض أو منعها من العودة، وغالبًا ما يستخدم الأطباء الأدوية للتخفيف من الأوهام والهلوسة، حيث تعمل هذه الأدوية على الدوبامين والسيروتونين بشكل خاص في الدماغ. 

حتى إذا تحسنت الأعراض مع تناول هذه الحبوب أو الحقن، يجب على المرضى تناول أدويتهم مدى الحياة دون انقطاع، وبفضل تطور تكنولوجيا الأدوية اليوم، يتم تقليل أعراض المرض أو السيطرة عليها، وتناول الأدوية دون انقطاع والاستمرار في العلاج ضروري للغاية لعلاج الفصام.

العلاج الأسري 

هو علاج ضروري أيضًا في علاج المرض انفصام الشخصية، ويجب أن يكون أفراد الأسرة على دراية جيدة لفهم المريض والمرض، ويركز هذا النوع من العلاج على تقليل التوتر واكتساب مهارات التأقلم وتحسين العلاقات الاجتماعية والتحكم في شدة الانفعالات، وهو علاج فعال بشكل خاص في منع الانتكاسات. 

التأهيل المعرفي السلوكي 

تهدف تطبيقات العلاج السلوكي المعرفي في علاج مرض انفصام الشخصية إلى إزالة الوصف الذاتي للمريض، والقضاء على الضيق الذاتي المرتبط بالمرض، والتعامل مع الهلوسة والأوهام، والقضاء على القلق والاكتئاب المصاحبين للفصام الذهاني. 

العلاج النفسي

في هذه العملية، يتم محاولة تصحيح مهارات معالجة المعلومات مثل الذاكرة والانتباه والتفكير النظري، والهدف منها هو تغيير محتوى عمليات التفكير الأساسية، وعندما يتحقق ذلك، سيتعلم الفرد كيفية تغيير الأفكار الوهمية وكيفية التعامل مع الهلوسة. 

العلاجات المهنية 

تهدف إلى توفير استعادة المهارات القديمة بأماكن عمل مناسبة، أو جداول عمل ليوم كامل أو نصف يوم أو أنشطة شبيهة بالحرف اليدوية، وهذه الطريقة أصبحت أكثر انتشارًا في المجتمع، وتولى أهمية خاصة لإعادة التأهيل والدعم النفسي بالإضافة إلى العلاج الطبي.

العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) 

في مرض انفصام الشخصية الصدمة الكهربائية هي فرصة للمرضى وعلاج موثوق للأطباء النفسيين، ولقد تم إثبات فعاليتها، ويمكن تطبيقها بشكل موثوق حتى في كبار السن والنساء الحوامل، وهناك نتائج بحثية تُظهر أن العلاج بالصدمة الكهربائية أكثر فعالية من أدوية الفصام خاصة في البداية الجديدة أو في الفترة النشطة للمرض. 

العلاج له تأثير جانبي واحد فقط وهو النسيان المؤقت، لكن المريض لا ينسى كل شيء، فقط قد لا يستطيع تذكر الأحداث والتفاصيل الصغيرة التي مر بها خلال فترة المستشفى، وهذا الأثر يمر في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر ولذلك قلما تم استخدام هذه الطريقة. 

ويقدم مركز دار الهضبة العديد من طرق العلاج الحديثة المستخدمة عالميا في علاج مرض الفصام وجميع الاضطرابات والأمراض النفسية الأخرى، حيث يهدف المركز إلى منع الانتكاسات من خلال العديد من البروتوكولات العلاجية التي تتناسب مع كل حالة على حدى والتي تجمع بين العلاج النفسي بالإضافة إلى العلاج الطبي.

مرض الفصام الذهاني، منتشر بنسبة حوالي 1٪ في المجتمع، وهو أكثر شيوعًا بين الرجال منه لدى النساء، مع اختلاف بسيط، ويحتل الانتقال الجيني مكانة مهمة بين أسباب الفصام، وهو يؤدي إلى تدهور تفكير المرء وحكمه وتقييمه للواقع وإدراكه وسلوكه وعادة ما يمكن علاجه بالأدوية مدى الحياة.

 

المصادر:


Şizofreni kronik bir rahatsızlık mıdır_ Şizofreni belirtileri nelerdir_ – Sağlık Haberleri

Şizofreni Nedir_ Belirtileri ve Tedavisi

Şizofreni

Şizofreni – Prof.Dr.Abdurrahman ALTINDAĞ Psikiyatrist – Psikoterapist

 

يشارك:
Share on facebook
الفيسبوك
Share on whatsapp
واتسآب
Share on twitter
تويتر
Share on linkedin
لينكدإن

المزيد من المقالات

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة

اسباب تغير المزاج فجأة متعددة، ومن خلال ما يلي نتعرف على أكثر الأسباب شيوعًا والتي تتسبب في الاضطرابات المزاجية لدى العديد من الأشخاص، مع التوضيح

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار

تعديل السلوك للكبار قد يندهش له البعض حيث يظنون أن التعديلات السلوكية في أغلب الأوقات إن لم تكن في جميع الأوقات تكون موجهة فقط للأطفال

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات

كيفية التعامل مع مريض الضلالات؟ سؤال قد يُحير البعض لأن الضلالات معتقدات لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلى الواقع، على الرغم من وجود

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال

الضغط النفسي عند الاطفال يُعد واحد من بين الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعًا لديهم، والذي ينشأ نتيجة عدد من الأسباب والتي لا تُعتبر مجهولة، وهي التي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *