تجربتي مع ادمان الكوكايين

تجربتي مع ادمان الكوكايين

تجربتي مع ادمان الكوكايين ترددت كثيرا في أن أحكيها، ولكن وبعد تفكير عميق قررت أن أحكيها حتى تكون بمثابة ضوء أمل لكل من يمر بهذه التجربة سوف أحكي لكم كل المراحل التي مررت بها بداية من تناول السيجارة حتى إدمان الكوكايين، و المراحل التي مررت بها حتى التعافي منه، تلك كانت كلمات أحد المتعافين من إدمان  الكوكايين وإليكم تجربته. 

لماذا اتجهت إلى الإدمان؟   

الادمان طريق اللاعوده هو بالفعل طريق الظلام، بتلك العبارات سوف اسرد لكم تجربتي مع ادمان الكوكايين ولماذا اتجهت إلى الإدمان، فى البداية انا شاب لم أكمل الثلاثة والثلاثون عاما، لدي أخ أصغر مني بعامين فقط نشأت في أسرة مفككة، حيث كان والدي دائمي الشجار، للأسف أتذكر جيدا جميع التفاصيل التي كانت تجعلني في سن صغيرة أكاد أموت رعبا من الخوف، حتى تم الانفصال بينهما، ومن يومها أصبحنا أنا وأخي كالمشردين تزوج أبي وكذلك تزوجت أمي وكنا نقيم أسبوع لدى أمي وأسبوع لدى أبي وما أدراك ما تأثير ذلك على طفلين صغيرين وعلى التنشئة النفسية لهما، أما في المدرسة انخفض مستوى التحصيل لدى إلي أن رسبت في الصف الخامس الابتدائي مرتين متتاليتين وتم تحويل أوراقي من المدرسة الابتدائية إلى مدرسة التأهيل المهني، وبدأت أتدرب على مهنة الحلاقة ومنذ ذلك الوقت بدأت بتكوين صداقات مع أطفال في مثل سني ولكنهم لايذهبون للمدرسة إلا لإثبات الحضور فقط  وباقي اليوم يقضونه في الشارع ومضايقة المارة، وهنا بدأت قصتي الفعلية مع عالم الادمان والتى بدأت بسيجارة عرضها أحد أصدقائي حتى يتحداني ومع تفاقم الوضع النفسي لدى وإهمال الأسرة والضغط النفسي الذي مررت به، استمر الوضع وصولا بحصولي على شهادة تأهيل مهني في الحلاقة وذهبت للعمل في أحد صالونات الحلاقة المجاورة للهروب من جحيم المنزل، تطور الموضوع من سيجارة عادية إلى لف سيجارة حشيش حتى يساعدني على اليقظة والاحساس بالسعادة والنشوة  التى افتقدها، بعد مرور الوقت استطعت تكوين مبلغ ومن خلاله تزوجت فتاة من عائلة بسيطة جدا حتى أستطيع أن استقل بحياتي عن أبي وزوجته و أمي وزوجها ومشاكلهم التى لا تنتهي، كما تطورت علاقتي برئيسي في العمل وأصبحت أنا من يدير له المحل بالكامل، ومع كل الضغوط من حولي لجأت إلى ادمان الكوكايين بشكل غير متوقع عن طريق أحد الأصدقاء القدامى الذي عرضه علي كنوع من التغيير والوصول إلى قمة نشوة الكوكايين.

تجربة الكوكايين- تجربتي مع ادمان الكوكايين

بعد فترة من عملي أصبحت لا أستطيع الاستغناء عن الحشيش بل أصبح في روتيني اليومي الطبيعي، استطعت مع الوقت أن أوفر مبلغا من المال، وفي يوم عرض علي صديق لي أن أسهر معه في مكان حتى أخفف من العبء النفسي والمشاكل الحياتية التى أمر بها، وافقت وهناك كانت أول تجربة للكوكايين ذلك المسحوق الأبيض الناعم الذي يجعلك تشعر أنك منفصل عن الدنيا وفي عالم آخر، احساس عالي باليقظة والسعادة لم أشعر به من قبل، له أكثر من طريقة في تعاطيه منها الاستنشاق بالأنف، تدخينه، تذويبه ثم حقنه بإبرة، بالنسبة لي فقد قمت بتجربة جميع الطرق، ولا أخفي عليكم سرا فمن أول مرة تعاطيت فيها الكوكايين لم أستطع أن أفوت جرعة من شدة تأثيره.

كيف أدمنت الكوكايين؟ وهل الكوكايين يسبب الادمان من اول مرة؟ 

بعد تعاطي أول جرعة من الكوكايين مع صديقي توالت الجرعات حتى وصلت لإدمانه، وتأثيره على الجسم والعقل لا يوصف، كما أن تأخري في عدم تناول الجرعة في موعدها تجعلني أشعر بالانهيار والغضب، بالإضافة إلى مشاكل في التنفس وارتفاع درجة الحرارة، نعم الكوكايين يسبب الإدمان من أول مرة، بل أيضا يسبب نوبات قلبية وسكتات دماغية لقد رأيت ذلك بعيني، بمجرد تعاطي أول جرعة سوف تشعر أنه يجري في عروقك مجرى الدم لا تستطيع الاستغناء عنه، وجود الكوكايين في الدم بمثابة القتل البطيء، تطور معي الموضوع من مجرد متعاطي إلى أن قمت بسرقة صاحب محل الحلاقة الذي كنت أديره، لم يقتصر الوضع على ذلك فقط، فقد قمت بسرقة بعض أجهزة منزلي وبيعها حتى استطيع أن اشتري الكوكايين، بعدها فكرت أن أصبح تاجر صغير حتى أستطيع أن أوفر الكوكايين لنفسي بشكل مستمر.

   

معاناتي أثناء تعاطي الكوكايين 

تسبب ادمان الكوكايين في زيادة معاناتي على الرغم أنني كنت اتعاطاه حتى أهرب مما أنا فيه، ظهرت معاناتي الجسمية من خلال فقدان الوزن والشهية، القيء والغثيان والإمساك المستمر، تشتت الانتباه، مشاكل في الذاكرة، الاكتئاب، زيادة معدل ضربات القلب، الكآبة، بالإضافة إلى اضطرابات النوم واضطراب المزاج، كما أدى إلى معاناة أخرى اجتماعية أصبحت شخص منبوذ ممن حولي، خسرت عملي الذي كان بمثابة سند لي، بعدما ظهر على شكلي مظاهر التعاطي، رفضني الجميع كنت أعاني من جميع الاتجاهات، حتى أبي وأمي تخلوا عني،  بالإضافة إلى معاناتي الجسمية والاجتماعية فلقد أثر ذلك على حياتي الجنسية أيضا وعلى علاقتي بزوجتي التي عانت معي كثيرا فالإدمان لا يؤثر فقط  على الشخص المدمن ولكنه يؤثر على كل من حوله أهله وأقاربه وأصدقائه، يجعلهم يشعرون بالخوف والقلق، يجعلك دائما عنيف وعدواني لا تشعر بنفسك ولا سلوكك وتصرفاتك مع من حولك، كنت أسرق كل شيء وأي شيء في مقابل أن أتناول جرعة الكوكايين، لا يهمني بيتى ولا زوجتي ولا أي شيء فقط الجرعة التى كادت تقتلني إذا تأخرت دقائق في تناولها، لا أخفي عليكم فالأعراض التي تظهر بعد انتهاء مدة بقاء الجرعة في الجسم مميتة تشعر وكأن روحك تنسحب منك، بداخلك بركان لا تقوى على تحمله وتعلم أن الشيء الوحيد الذي سوف يهدأ من روعك هو جرعة الكوكايين، تجربتي مع ادمان الكوكايين هي اسوأ كابوس مررت به في حياتي. 

كيف وصلت إلى التعافي من إدمان الكوكايين؟ 

ساءت حالتى بمرور الوقت، الوحيدة التى ظلت بجانبي هي زوجتي التي استعانت بأخي الوحيد حتى يساعدني للعبور من تلك الأزمة، فقد أصبت بفيروس الكبد المسمى بفيروس سي وعلمت بذلك بالصدفة عندما مرضت مرضا شديدا وطلب الطبيب عمل تحاليل وأشعة، كانت الصدمة الكبرى للجميع وكان ذلك بسبب الكوكايين الذي أحدث تلفا في الكبد ولكن يشاء القدر أنه في المراحل الأولى وذلك من لطف الله، كما ظهر في تحليل الدم أنني أتعاطى المخدرات،  كان أخي وزوجتى داعمين لي أخذوا بيدي وظلوا يتحدثون معي حتى اقتنعت بفكرة العلاج فليس لدي ما أخسره لأني بالفعل خسرت كل شيء ولا أريد أن أخسر أخر أمل في حياتي وهما زوجتي وأخي.

تجربتي مع علاج الكوكايين في مستشفى دار الهضبة

في البداية كان من المستحيل  علاج الكوكايين في المنزل لأن أعراض انسحابه مميتة، لذلك أقترح أخي أن نذهب إلى مصحة للعلاج بنظام داخلي وأن أمكث فيها فترة بحيث تتم متابعتي من قبل المتخصصين في علاج الإدمان، وبعد بحث طويل عن مكان آمن ومتخصص توصل أخي إلى مستشفى دار الهضبة فهي تضم كادر طبي ذا مستوى عالي من الكفاءة، بالإضافة إلى أن لهم نتائج مبهرة في نسب التعافي من الإدمان، وبالفعل ذهبوا معي إلى الدار وتابعت مشوار العلاج في دار الهضبة الذي كان يضم عدة مراحل للوصول إلى التعافي التام. 

مراحل تجربتي مع الإقلاع عن الكوكايين في مستشفى دار الهضبة 

كما رأيتم فقد كانت تجربتي مع ادمان الكوكايين على عدة مراحل، كذلك تجربتي مع الإقلاع عنه تمت في مراحل في مستشفى دار الهضبة التي كانت السبب في إحيائي مرة أخرى، بدأت أولى خطواتي في مستشفى دار الهضبة كان في استقبالي طاقم طبي رفيع المستوى لإجراء أول خطوة من مراحل العلاج والتي سوف أسردها في نقاط حتى يتسنى لكم التعرف عليها بشكل أوضح: 

  • التقييم حيث تم إجراء التقييم الجسدي والنفسي من قبل الأخصائيين والأطباء، وتم التعرف على التاريخ الطبي والمرضي سواء الشخصي أو العائلي، وكذلك النفسي والدوائي.
  • المناقشة والتي كانت من خلال طبيب استشاري ومعالج نفسي، تمت مناقشتي حول الأسباب التي دفعتني للإدمان، وكل ما يخص الجرعات وغير ذلك، حينها شعرت أني في يد أمينة. 
  • التشخيص تم تشخيصي بناءً على التقييم والمناقشة التي دارت بيننا، ومعرفة أنا  في أي مرحلة سواء طبيا أو نفسيا، وكذلك نوع الاضطراب وشدته، وذلك لتحديد خطة علاجية متكاملة.
  • الأدوية تم سؤالي حول الأدوية التي أتناولها لعلاج مشكلة الكبد التي أعاني منها، وهل أعاني من أي مشاكل جسدية أخرى تتطلب علاج أم لا، بالإضافة إلى إجراء التحاليل اللازمة.
  • الرعاية الطبية كانت رعاية متكاملة على مدار ٢٤ساعة تشمل خدمات صحة نفسية، علاج سلوكي، مجموعات دعم، فرص تعليمية وتأهيلية، جلسات فردية وجماعية، برنامج خاص بالتغذية الصحية، برنامج لمنع الانتكاس أثناء فترة العلاج وبعده، إرشاد أسري. 

بعد عمل الإجراءات اللازمة من تقييم وتشخيص تم إيداعي في غرفة خاصة مجهزة بأحدث الإمكانات، مع توفير طاقم تمريض على مدار الساعة وبدأت أولى خطوات العلاج وهى سحب السموم من الجسم، كانت مرحلة صعبة جدا عانيت فيها كثيرا.

تجربتي مع انسحاب الكوكايين 

تعتبر من أصعب المراحل في العلاج هي تجربتي مع انسحاب الكوكايين، فهي تظهر عند اقتراب موعد الجرعة التالية ولها أعراض انسحاب شديدة مثل الإرهاق والتعب، آلام العظام والأعصاب، مشاكل النوم، القلق والانفعال، صعوبة في التركيز وقلة النشاط، الرغبة الشديدة في التعاطي، الاكتئاب والميول الانتحارية، وغيرها من الأعراض التي لا يستطيع أحد تحملها خاصة لأننى مريض كبد ولذلك تأثير قوي على مدى شدة تلك الأعراض، كنت أتساءل متى تنتهي اعراض انسحاب الكوكايين من كثرة التعب الذي أشعر به، بعدها علمت من الأطباء أنها تختلف بإختلاف الشخص وتعتمد على عدة عوامل وهي: ( فترة التعاطي، مقدار الجرعة، المشاكل الصحية والعقلية المزمنة لدى الشخص)، كانت هناك مراقبة على مدار ٢٤ ساعة من قبل الطاقم الطبي لمستشفى دار الهضبة، وقد تم أعطائي بعض الأدوية التي تساعد على التخفيف من الأعراض الانسحابية التي أشعر بها، وبعد مرور حوالي من أسبوع إلى ١٠ أيام بدأت تنتهي اعراض انسحاب الكوكايين، بعدها تم إجراء العلاج السلوكي والتأهيل النفسي واللياقة البدنية والبرامج التكاملية للتعافي، وقد استغرقت مدة علاجي في مستشفى دار الهضبة حوالي ٦ أشهر وذلك لأن حالتي كانت تتطلب رعاية خاصة لأني مريض بالكبد، ولكن علمت أن مدة علاج ادمان الكوكايين تتراوح بين ٣ إلى ٦ أشهر، كما تم عمل برامج إرشاد أسري خاص ب زوجتي وأخي لشرح كل ما تم خلال فترة العلاج، وكيفية التعامل معي ودعمي دائما لمنع أي انتكاس بعد العلاج، بفضل الله تم علاجي من ادمان الكوكايين وأصبحت متعافي منذ ٣سنوات لا أتعاطى أي شيء حتى السيجارة، ولقد من الله علي بالكثير وعدت إلى عملى مرة أخرى، وأنجبت فتاة جميلة، أنا بالفعل مدين لزوجتي وأخي بالكثير، استطيع القول أن تجربتي مع ادمان الكوكايين هي بداية حياة بأسلوب صحي وآدمي، ونصيحتي لك إذا كنت بالفعل مدمن كوكايين أنصحك بمستشفى دار الهضبة لأنهم من خلال تجربتي مع ادمان الكوكايين ورحلة العلاج التي قمت بها هناك لن تجد مكان أفضل منه متكامل وداعم لك طول الوقت ويسعى على معاملتك بكل احترام وآدمية ، ونصيحة أخيرة مني ادمان الكوكايين رحلة أرجوك لا تذهب فيها لأن نهايتها هلاك. 

وهكذا نكون قد انتهينا من سرد أحد تجارب المتعافين من إدمان الكوكايين بعنوان تجربتي مع ادمان الكوكايين، ونتمنى منكم سرعة العلاج حتى لا تنتهي حياتكم دون جدوى.  

شارك هذه المقالة
Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
اشترك لتصلك اخر موضوعاتنا
احصل على التحديثات وتعلم من الأفضل
مقالات ذات صلة
أعراض انسحاب نايت كالم
ادمان نايت كالم

أعراض انسحاب نايت كالم

أعراض انسحاب نايت كالم من الأعراض التي تُشكل خطورة عالية على الأشخاص الذين يُريدون خفض جرعات  Night Calm أو علاج إدمان نايت كالم  بدون إشراف

ابطال مفعول البانجو
ادمان البانجو

ابطال مفعول البانجو

اول البدء في ابطال مفعول البانجو، لا تستخدم تجربة مر بها أحد الأصدقاء أو تلجأ لأحد الأشخاص الذي ليست لديهم خبرة في تنظيف الجسم من